لقد وصف الله آكل الربا بأنه كفار أثيم في قوله:-"يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" [البقرة: 276] .
وكفار وأثيم صيغتان من صيغ المبالغة تدلان على أن المرابي بلغ الغاية في الكفر [1] [14] ) والإثم، وذلك أن المرابي كما يقول ابن كثير- رحمه الله-:-
(لا يرضى بما قسم الله له من الحلال ولا يكتفي بما شرع له من الكسب المباح، فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة فهو جحود لما عليه من النعمة، ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل) [2] [15] ). [3] [16] ).
وإنّ اهتمامات المرابي وتطلعاته وغاياته تدور حول أمر واحد هو مصالحه الذاتية، فلا تراه يحزن لدموع الثكالى، ولا لأنات الحزانى، ولا لأوجاع اليتامى، يرى البؤساء والفقراء، فلا يعرف من حالهم إلا أنهم صيد يجب أن تُمتص البقية الباقية من دمائهم.
ألم يصل الحال بالمرابين قساة القلوب إلى أن يستعبدوا في بعض أدوار التاريخ أولئك المعسرين الذين لم يستطيعوا أن يفوا بديونهم وما ترتب عليها من ربا خبيث؟.
8.أن أكل الربا والتغذي به من جملة موانع إجابة الدعاء:-
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
(1) ( [14] ) سبق المراد بالكفر هنا.
(2) ( [15] ) تفسير ابن كثير: 1/ 312.
(3) ( [16] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 108 -109.