الصفحة 26 من 60

وهذه الآية وإن كانت - كما يقول كثير من المفسرين- تتحدث عن حال المرابي عندما يقوم من قبره وأن حاله يكون كالذي يتخبطه الشيطان من المس، إلا أن النظرة المتأملة تهدينا إلى أن الحال التي يبعث عليها المرابي مناسبة للحالة التي كان عليها في الدنيا، فالجزاء من جنس العمل، فلما كان المرابي في دنياه يتخبط خبط عشواء، ويتصرف تصرفات خرقاء، كان خاله في الآخرة على الخط نفسه، قال الحرالي:-

(في إطلاقه إشعار بحالهم في الدنيا والبرزخ والآخرة، ففي إعلامه إيذان بأن آكله يُسلب عقله، ويكون بقاؤه في الدنيا بخُرْقٍ لا بعقل، يُقبل في محل الإدبار، ويدبر في محل الإقبال) [1] [10] ).

وقد عقب البقاعي على مقال الحرالي بقوله:-

(وهو مؤيد بالمشاهدة فإنا لم نر ولم نسمع بآكل ربا ينطق بالحكمة ولا يشهر بفضيلة، بل هم أدنى الناس وأدنسهم) [2] [11] ). [3] [12] ).

6.الجبن والكسل:-

فالمرابي جبان يكره الإقدام، ولذلك يقول المرابون والذين ينظرون لهم: إنّ الانتظار هو صنعة المرابي فهو يعطي ماله لمن يستثمره، ثم يجلس ينتظر إنتاجه لينال حظًّا معلومًا بدل انتظاره، وهو كسول متبلد لا يقوم بعمل منتج نافع، بل تراه يريد من الآخرين أن يعملوا ثم هو يحصل على ثمرة جهودهم [4] [13] ).

7.قسوة القلب:-

إنَّ قلوب المرابين في بعض الأحيان تكون أقسى من الحجارة:-"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإنّ من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله" [البقرة: 74] .

(1) ( [10] ) تفسير القاسمي: 3/ 701.

(2) ( [11] ) السابق.

(3) ( [12] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 107 -108.

(4) ( [13] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 102 - 103. وقد تقدم أن هذا الكسل تصحبه آثار أخرى من الاضطراب وغيره مما يجعل المرابي ليس مرتاحًا في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت