إذا أصبح المال دولة بين الأغنياء، شقي أغنياء ذلك المجتمع وفقراؤه، والربا يركز المال في أيدي فئة قليلة من أفراد المجتمع الواحد، ويحرم منه الجموع الكثيرة، وهذا خلل في توزيع المال ... وهو الذي يجعل اليهود يصرون على التعامل بالربا، ونشرِه بين العباد، كما يحرصون على تعليم أبنائهم هذه المهنة، كي يسيطروا على المال ويحوزوه إلى خزائنهم.
وهذا الخلل الذي يُحدثه الربا في المجتمعات الإنسانية- وهو خلل توزيع الثروة- داءٌ يعجز علاجه الأطباء، وقد اعترف رجال الاقتصاد في العالم الغربي بعجزهم عن علاج هذا الخلل الذي أصاب العالم الغربي ... يقول أحدهم:- (إنني وقد قاربت سنَّ التقاعد، أريد أ، أوصي الجيل الأصغر مني سنًّا في هذه القضية: لقد أصبحنا الآن بعد هذه الجهود الطويلة في بلبلة مستمرة، فكلنا يشقى بسبب توزيع الثروة، وتوزيع الدخل، سواء منها ما كان جزئيًا، مثل قضية الفائدة والربا، أم ما كان مثل تفاوت الطبقات، تعبنا في هذا ولم نصل إلى شيء) .
وهذا تصريح منه بالنتيجة الحتمية التي يصير إليها كل معرض عن هدي السماء: (لقد أصبحنا في بلبلة مستمرة) ... (كلنا يشقى بسبب توزيع الثروة) ... وتعبنا ولم نصل إلى شيء) ... .
إنه الشقاء، شقاء الحياة الدنيا، وشقاء الآخرة أشد وأبقى"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى" [طه: 124 - 126] [1] [24] ).
ومن ظواهر هذا الأثر تضخم المال بطريق غير مشروعة، لأنه تضخم على حساب سلب مال الفقير وضمه إلى كنوز الغني، وحسبك بهذا داءًا فتاكًا في المجتمعات وسببًا في الخصومات والعداوات ... [2] [25] )
(1) ( [24] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 111 - 114. بتصرف. والربا خطره وسبيل الخلاص منه: 30.
(2) ( [25] ) تيسير العلام: 2/ 198.