فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 247

(1) أنه لم يتقيد بالحد الاصطلاحي في تعريف الدعوة، وهذا هو المتفق مع طبيعة الدعوة وسعة مدلولها.

(2) اتسم تعريفه بالعبارة المبسطة الخالية من التعقيد الذي قد يراه الناظر في التعاريف الاصطلاحية.

(3) تضمن تعريفه - رحمه الله - الدعوة والحسبة معًا، فلا فرق بينهما عنده، وهو الصحيح، خلافًا لمن فرق بينهما، فجعل الحسبة عامة، والدعوة جزء من أجرائها. اهـ.

وإنما فرق من فرق بينهما بسبب جعله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام، يقتضي عموم الأمر والنهي، فيشترك مع تعريف الحسبة؛ مما جعل الحسبة أصل والدعوة فرع عنها؛ ولكونه - أيضًا - رأى أن الحسبة:"... مجموعة من الوظائف التي تقوم بها الحكومة الإسلامية وتشكل مجموعة من المسؤوليات التي تقع على عاتقها، وأن هذه الوظائف تتركز على حفظ الأمن الداخلي، وحماية أملاك المسلمين، وبيت مالهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتولاها رجال يتم تفريغهم لها"، ثم استدل المفرق لذلك بأن أعمال الحسبة في هذا الزمن موزعة بين البلديات والشرطة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى هذا فالحسبة عمل تطبيقي تنفيذي، تعتمد في إلزامها على السلطة، بخلاف الدعوة، المبينة على الإقناع والترغيب، فليس للداعية إلزام الناس [1] .

أقول: إن هذه الوظائف التي ذكر، وإن خُصص وفُرغ لها من يتولاها فهي داخلة ضمن نطاق الدعوة إلى الله عز وجل، شريطة النية الصالحة، واحتساب الثواب عند الله جل وعلا، فالداعية غير المولى محتسب تطوعًا، والاحتساب في حق المولى أوجب.

ولعل هذا المفهوم واضح لمن تدبر دلالات الوحي بقسميه، ولمن تدبر تعريف الدعوة والحسبة. إذ أن الدعوة: هي مجموع الأوامر والنواهي الشرعية، التي تحفظ للناس دينهم ودنياهم، وعلى رأسها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأعرف معروف هو الإسلام، وأنكر منكر هو ما كان ضد الإسلام، أما الحسبة فهي مقيدة بظهور ترك المعروف، أو ظهور فعل المنكر كما عرفها الماوردي:"أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله" [2] ، كما عرفها أبو يعلي الفراء بأنها:"أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله" [3] ، وليست هذه القيود شرط في الدعوة؛ الأمر الذي يدل على شمول الدعوة الحسبة. والله تعالى أعلم.

وبناء على ما تقدم: يكون الصحيح ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وهو أن الدعوة أعم من الحسبة.

ومن أبرز تعاريف المعاصرين للدعوة ما يلي:

الدعوة هي:"القيام بتبليغ دين الله جل وعلا حسب الطاقة والإمكان" [4]

1 -. وهذا التعريف للدعوة شمل كل ما هو في مسمى الدين، بأبسط العبادات وأيسرها، كما قيد القيام بتبليغ دين الله جل جلاله بالاستطاعة، وهذا من القواعد الفقهية الكبرى.

الدعوة هي:"دعوة إلى توحيد الله في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته ... ، دعوة إلى عبادة الله وحده إيمانًا ويقينًا بأنه لا يستحق العبادة أحد سواه، وهي دعوة إلى الإيمان الجازم بكل ما ثبت لله تعالى من أسماء وصفات من طريق كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنها كلها صفات حقيقية ثابتة له على الوجه اللائق، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهي دعوة إلى اتباع الصراط المستقيم: صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، صراط الله الذي وضعه لعباده موصلًا إليه، ومصلحًا لأمور دينهم ودنياهم، ... والدعوة إلى الله تعالى دعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، وحفظ الحقوق، وإقامة العدل بين الناس بإعطاء كل ذي حق حقه، وتنزيله من المنازل فيما استحقه" [5]

2 -. والنص السابق قد نحى منحى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في تعريفه من حيث الشمول، إلا أنه يتضمن تعريف الدعوة، ومضامينها، وأغراضها.

الدعوة هي:"قيام العلماء والمستنيرين في الدين، بتعليم الجمهور من العامة ما يبصرهم بأمور دينهم، ودنياهم على قدر الطاقة" [6]

3 -. وهذا تعريف اشتمل على الكثير من معاني الدعوة، ومعطياتها، إلا أنه يستدرك عليه أنه اقتصر فيه على عامة الجمهور - من المسلمين - ولم يدخل في تعرفه دعوة غير المسلمين إلى الإسلام إلا ضمنًا، وهو من أهم ما بُعث الرسل - عليهم الصلاة والسلام - به، كما أن ترك أمور من المعروف، أو فعل شيء من المنكرات لا يقتصر على العامة فقط بل قد يقع فيه من ليس من العامة، إما

(1) مفهوم الإعلام الإسلامي وصلته بالدعوة، ص 72، 74 - محمد بن عبد الرحمن بن حماد العمر - بحث مكمل لنيل درجة الماجستير للعام 1407 - 1408 هـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الدعوة والإعلام- قسم الإعلام -.

(2) سورة المائدة، الآية 99.

(3) سورة المائدة، الآية 99.

(4) سورة المائدة، الآية 99.

(5) سورة المائدة، الآية 99.

(6) سورة المائدة، الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت