فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 247

نسيانًا، أو عمدًا - والعياذ بالله - أو تأولًا؛ وكل ذلك لعدم العصمة، وهذا ما لم يتناوله التعريف في نظر الباحث.

الدعوة هي:"حث الناس على الخير والهدى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ليفوزوا بسعادة العاجل والآجل" [1]

4 -. وهو تعريف حسن جمع بين الدعوة والحسبة، وأركان الدعوة، وأهدافها.

الدعوة هي:"برنامج [2] كامل يضم في أطوائه جميع المعارف التي يحتاج إليها الناس؛ ليبصرَّوا الغاية من محياهم؛ وليستكشفوا معالم الطريق التي تجمعهم راشدين" [3]

5 -. وهذا تعريف عام يؤخذ عليه إغفاله لأهم أركان الدعوة، وهي الداعي؛ إذ هو الذي يبين معالم الطريق، ويقوم بعمل الحِسبة. كما أن ركن الدعوة، ومادتها التي يدعى إليها غير واضحة.

الدعوة هي:"نقل أمة من محيط إلى محيط" [4]

6 -. وبتأمل هذا التعريف المجرد عن التعريف الفني والحد الاصطلاحي - كما ذكر: نجد أن الدعوة الإسلامية تنقل الأمة من حال إلى حال، أي تنقل الناس من الضلال إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإسلام، ومن الجهل إلى العلم، ومن المعصية إلى الطاعة، يقول الله عز وجل: {أَومَنَ كَانَ مَيتًا فَأَحيَينَاهُ وَجَعَلنَا لَهُ نُورًا يَمشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمن مَثَلُهُ فِي الظُّلمُاتِ لَيسَ بِخَارِجِ مِنهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ للكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ} [5] ، ويقول جل ثناؤه: {أَفَنَجعَلُ المُسلِمِينَ كَالمُجرِمِينَ مَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ} [6] ، ويقول جل وعلا: {أَفَمَن كَانَ مُؤمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَ يَستَوُونَ} [7] .

ولعل هذا التعريف اشتمل على الخطة التي بها يصير الكافر مؤمنًا، والطالح صالحًا، والمنحرف مستقيمًا.

والحاجة قائمة إلى إيضاح المراد من التعريف؛ إذ هو عام يمكن فهمه على عكس مراده، كنقل أمة من الهدى إلى الضلال، فلا يسلم به من هذا الوجه، كما لم يوضح الوسيلة المتبعة فيه.

ولا يحفى على من تأمل هذه التعاريف التي أوردها بعض المعاصرين أنها تختلف وتتباين، وكثير منها يأخذ طابعًا شخصيًا، قد لا يصلح أن يكون تعريفًا جامعًا مانعًا، والبعض منها طويل، ومن ثم فلا مندوحة من اختيار تعريف أحسبه جامعًا مانعًا، فأقول:

إن بعض هذه التعاريف السابقة: مقيدة بالحد الاصطلاحي، والبعض الآخر منها اقتصر على بعض جوانب الدعوة، فلم يشملها.

التعريف المختار للدعوة:

بعد استعراض التعاريف السابقة يظهر بأن تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للدعوة، هو أرجحها؛ لاستيفائه معاني الدعوة إلى الدين بمراتبه الثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وبيان منهجها ووسيلتها؛ ولسهولة تركيبه، وجودة سبكه، واتسامه بالوضوح، ووفائه بالمراد، والله تعالى أعلم.

(1) سورة المائدة، الآية 99.

(2) لفظ كلمة: (برنامج) لمعنى التعريف المذكور: ليست عربية، وقد تكون معربة من الكلمة الإنجليزية PROGRAM، ومن معانيها: بُرنامج - بضم الباء-، وبيان، ولائحة (الجمع: برامج) . ينظر: قاموس إلياس العصري إنجليزي - عربي ص 603 مادة Profligate.

واتفق المعجم الوجيز، الصادر عن مجمع اللغة العربية المصري، مع القاموس المحيط في معناها، وزاد عليه:"والخطة المرسومة لعمل ما، كبرامج الدرس والإذاعة وتجمع على برامج". وهنا تتمشى مع سياق التعريف؛ وفي معجم متن اللغة للعلامة أحمد رضا: أن هذا اللفظ يستعمل في اصطلاح العصر بمعنى:"المنهج الذي يستنه المرء ليجري عليه في عمله". ينظر: المعجم الوجيز، ص 47، مادة (البرنامج) . ضمن مادة: (البرنوف) ؛ وينظر: معجم متن اللغة 1/ 284، (ب. ر. ن) - أحمد رضا.

(3) سورة المائدة، الآية 99.

(4) سورة المائدة، الآية 99.

(5) سورة المائدة، الآية 99.

(6) سورة القلم، الآية 35، 36.

(7) سورة المائدة، الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت