المبحث الثاني: حكم الدعوة
أجمعت الأمة من السلف والخلف على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - واجب على المسلمين، وقد تطابق الكتاب والسنة، وإجماع الأمة على ذلك - خلافًا للرافضة الذين لا يعتد برأيهم [1] - بل إن الله عز وجل حذر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين ما يترتب عليه.
وأمْرُ القيام بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى وعلى رأسه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابت، بالشرع، لا بالعقل، خلافًا للمعتزلة [2] . والنصوص التي أوجب الله تعالى فيها الدعوة، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحذير من مخالفة أمره كثيرة، ومنها قوله تبارك وتعالى: {وَلَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعُونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرُونَ بِالمعَرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولَئِك هُمُ المُفلِحُونَ} [3] ، وقوله عز وجل: {قُل هَذِهِ سَبِيلِي أَدعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَن اتبَّعَنَي وَسُبحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ} [4] ، وقوله تعالى: { ... إِلَيهِ أَدعُو وَإِليهِ مَآَبْ} [5] . وقوله سبحانه وتعالى: {فَلَولاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبلِكُم أُلوا بَقِيِّةِ يَنهَونَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّن أنجيَنَا مِنهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَموا مَا أُترِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجرِمِينَ} [6] ، وقوله جل جلاله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [7] ، وقوله سبحانه وتعالى: {فَلِذَلِك فَادعُ وَاستَفِم كَمَا أُمِرتَ وَلاَ تَتِبَّع أَهَواءَهَم وَقُل آَمَنتُ بِمَا أَنَزَلَ اللهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرتُ لأَعدِلَ بَينَكُمُ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُم لَنَا أَعمَالُنَا وَلَكُم أَعمَالُكَم لاَ حُجَّةَ نَينَنَا وَبَينَكُمُ اللهُ يَجمَعُ بَينَنَا وَإِليهِ المَصيرُ} [8] ، وقوله جل جلاله: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفروُا مِن بَنِي إِسَرائيِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعيِسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعتَدُونَ كَانَوا لا يتَنَاهَونَ عَن مُنكَرِ فَعَلَوهَ لَبِئسَ مَا كَانُوا يفعَلُونَ} [9] ، وقوله تعالى: {فَليَحذَر الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصِيبَهُم فِتََنة أَو يُصِيبهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} [10] .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكر فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [11] ، ونسبة التغيير للقلب هنا: بمعنى الإنكار؛ لأن القلب لا يغير، وإنما ينكر، كما أنه لا يشترط في إنكار القلب: الاستطاعة؛"لأنه أمر كائن في القلب، لا يظهر في الخارج، ولا يحصل به تأثير" [12] .
وقول: صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل: كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكليله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك: ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَن بَنِي إِسَرائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ... } إلى قوله عز وجل: { ... فَاسِقُونَ} ثم قال:"كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه"
(1) ينظر: النووي على مسلم 2/ 22.
(2) المصدر نفسه.
(3) سورة المائدة، الآية 99.
(4) سورة المائدة، الآية 99.
(5) سورة المائدة، الآية 99.
(6) سورة المائدة، الآية 99.
(7) سورة المائدة، الآية 99.
(8) سورة المائدة، الآية 99.
(9) سورة المائدة، الآية 99.
(10) سورة المائدة، الآية 99.
(11) سورة المائدة، الآية 99.
(12) سورة المائدة، الآية 99.