على الحق قصرًا"، وفي رواية نحوها، بزيادة:"أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم" [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [2] ."
وقد نقل إجماع الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير واحد من العلماء، ومنهم: أبو بكر الجصاص [3] وشيخ الإسلام ابن تيمية [4] ، وابن حزم [5] ، وابن كثير [6] ، والإمام النووي [7] ، والقرطبي [8] ، والإمام محمد عبد الوهاب [9] ، وغيرهم من علماء المسلمين وأئمتهم - رحمهم الله جميعًا -.
قال أبو بكر الجصاص - رحمه الله:"أكد الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع من كتابه، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلمفي أخبار متواترة، وأجمع السلف وفقهاء الأمصار على وجوبه" [10] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"... وقال تعالى: {وَالمُؤمِنُونَ وَالمؤمناتُ بَعضُهمُ أَولِيَاءُ بعضُ يأمُرُونَ بِالمعَرُوفِ وَينهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتَونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ... } [11] ، وهذا الواجب: واجب على مجموع الأمة ..."، إلى أن قال:"... فمجموع أمته تقوم مقامه في الدعوة إلى الله؛ ولهذا كان إجماعهم حجة قاطعة، فأمته لا تجتمع على ضلالة" [12] .
وقال ابن حزم - رحمه الله تعالى:"اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منها لقول الله تعالى: {وَلَتكُن مِنكُم أُمَّةٌ يدعُون إلى الخير وَيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} " [13] .
وقال ابن كثير - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: {وَلَتكُن مِنكُم أُمَّةٌ يدعُون إلى الخير ... } قال:"والمقصود من هذه الآية: أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه ..." [14] .
وقال الإمام النووي - رحمه الله:"وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة" [15] .
وقال الإمام القرطبي - رحمه الله -"أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البر: أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه" [16] .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:"والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على من قدر عليه من جميع الرعية وهو في حق الإمام أعظم" [17] .
واستعرض فضيلة الشيخ العثيمين بعض الآيات، والأحاديث الآمرة بالدعوة، والحاثة عليها، ثم بين أنها دالة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل [18] .
وللعلماء بعد هذا الإجماع أراء يمكن تلخيصها على مذهبين كما يلي:
(1) المذهب الأول: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) ينظر: أحكام القرآن 2/ 592 للجصاص.
(4) ينظر: مجموع الفتاوى 15/ 165، 167؛ وينظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -كلاهما لابن تيمية.
(5) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/ 19 - وهو كتاب في العقائد -.
(6) ينظر: ابن كثير 1/ 368، ط 1، 1408 هـ، طار الريان للتراث، نشر دار الحديث، القاهرة.
(7) ينظر: النووي على مسلم 2/ 22. وقد نقل الإجماع محمود إبراهيم زايد، بقوله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:"وهو مجمع على وجوبهما إجماعًا من سابق هذه الأمة ولاحقها، لا يعلم في ذلك خلاف". السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/ 586.
(8) الجامع لأحكام القرآن 4/ 106 (تفسير القرطبي) .
(9) ينظر: المملكة العربية السعودية في الموسوعة العربية العالمية، ص 159، ط 1، 1419 هـ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع.
(10) سورة المائدة، الآية 99.
(11) سورة المائدة، الآية 99.
(12) سورة المائدة، الآية 99.
(13) سورة المائدة، الآية 99.
(14) سورة المائدة، الآية 99.
(15) سورة المائدة، الآية 99.
(16) سورة المائدة، الآية 99.
(17) سورة المائدة، الآية 99.
(18) رسالة في الدعوة إلى الله - بقلم فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ص 10.