يحظوا بشرف هذا العمل العظيم ... وإلا فمن كان يصدق أن يتسع المسجد النبوي ليشمل مساحة المدينة المنورة القديمة، ولكي يستوعب مئات الألوف من زوار المدينة، وبهذه الجودة، وهذا الإتقان المعماري الذي نراه قائمًا من كل زاوية من زوايا الحرم النبوي الشريف، والحرم المكي الشريف"."
(2) افتتاحه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والأعمال ذات الصلة بذلك، في 6/ 2/1405 هـ، وقد بلغ هذا المجمع غاية الدقة والعناية الفائقة، بطباعة المصدر الأول من مصادر التشريع، كما وفر العناية العلمية اللازمة لتصحيحه ومراجعته، تحت إشراف لجنة من العلماء المتخصصين؛ لتأمين إخراجه صحيحًا، وبعيدًا عن الأخطاء، بلغ من دقته: مراجعة جميع آياته قراءة، وفحصًا دقيقًا لكل حرف من حروفها، وكل حركة من حركاتها، وأطلق على هذا المجمع الشريف: (مصحف المدينة المنورة) ، فاقت سلامته، ودقته جميع ما يصدر في العالم من طبعات للمصحف الشريف، كما تم طبعه بروايتي حفص عن عاصم، وورش عن نافع، إضافة إلى روايات أخر لا تزال تحت الطبع.
ولعل من أبرز أهداف هذا المجمع: تغطية حاجة الحرمين الشريفين، وحاجة العالم العربي والإسلامي من إصداراته المقروءة والمسموعة، من نسخ المصحف بعدة روايات، ومن تسجيل وطباعة ترجمات لتفسير القرآن العظيم، باللغات التي يتحدث بها مسلمو العالم، وقد أفاد هذا المجمع من الترجمات السابقة، وتجنب ما حصل فيها من زلل، وبلغت عدد الترجمات: إحدى وعشرين ترجمة لمعاني القرآن الكريم، كما يهدف المجمع إلى خدمة السنة والسيرة النبوية الشريفة، والقيام بالبحوث والدراسات وطبعها.
انتشر مصحف المدينة المنورة في كافة أنحاء العالم شرقًا وغربًا فوصل إلى أكثر من سبعة وثمانين دولة في العالم، كما توزع منه أعداد ضخمة جدًا في شهري رمضان، وذي الحجة على وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي؛ لتوزيعها على المسلمين والمساجد، كما يوزع منه ملايين النسخ كذلك على حجاج بيت الله الحرام [1] .
(3) إعادة دراسة وتنظيم وتطوير المشاعر المقدسة وتشكيل لجان خاصة بذلك؛ لضمان راحة وطمأنينة حجاج بيت الله الحرام وزواره [2] .
(4) إقامة أول مشروع من نوعه لتزويد الحجاج بالمياه العذبة، حيث أنشأ مصنع لهذا الغرض، بلغت طاقته الإنتاجية أربعة عشر مليون عبوة مياه موسمية - قابلة للزيادة [3] -.
(5) خدمته المساجد والمراكز الإسلامية العالمية، والإقليمية، والمحلية، ما بين تشييد وتجديد؛ إشارة منه بأنها المدرسة الأولى للمسلمين، وفيها موئل عزهم، ومهد اجتماعهم، ومبدأ دعوتهم، يؤكد هذا قوله - حفظه الله - [4] :"... ومن أوجب الواجبات التي تشعر بها المملكة العربية السعودية: الاهتمام الكامل بالمساجد؛ باعتبارها بيوت الله في الأرض، ومدرسة الإسلام والمسلمين، ومهد نور وهداية، ومركز دعوة، وملتقى عمل الخير والبر والإحسان".
(1) ينظر: تقرير الأمانة العامة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف لعام 1418 هـ، ص 11 - 17؛ وينظر: أيام خالدة في طيبة الطيبة، ص 18، 30، 147، 197؛ وينظر: فهد زعامة الحكمة وفاعلية العطاء، ص 19 - 21.
(2) أيام خالدة في طيبة الطيبة - وقائع زيادة جلالة الملك فهد بن عبد العزيز للمدينة المنورة، الاثنين 5/ 2/1405 هـ، ص 18؛ وينظر: فهد ... زعامة الحكمة ... وفاعلية العطاء، ص 19 - 21.
(3) ينظر: فهد الوطن والحدث، ص 114.
(4) فهد زعامة الحكمة وفاعلية العطاء، ص 96.