الكيان، وأبنائه من بعده، فلم يأل جهدًا بحمل الأمانة التي وليها، ولقد كان من أولى اهتماماته - حفظه الله: نشر الدعوة إلى الله تعالى، بكل ما أمكن من وسائل مشروعة بدءًا من العلم، وامتدادًا لكل ما من شأنه رفع شعار الدعوة، ونصرة الدين الإسلامي الحنيف؛ تحقيقًا للهدف الذي من أجله نشأت المملكة العربية السعودية - دولة التوحيد والدعوة - ولا يخفى على مطلع منصف ما يُلمس من تعظيمه شعائر الله حسًا، ومعنى [1] .
وقد حظيت المملكة في عهده المديد - إن شاء الله - بوافر الأمن ورغد العيش، وتعدد سبل الراحة، وازدهار العلم، وبلغت وسائل التعليم، وغيرها: أوجها، وقمتها، فها نحن نعيش اليوم وفرة ضخمة جدًا من المعلومات العلمية الزاهرة، التي أنتجتها تقنية العصر من برامج الحاسب الآلي، بكافة أنواعها، وغيرها، وكفلتها نعمة الأمن والرفاهية التي تعيشها المملكة في عهده - حفظه الله-، كما قفزت كافة مناشط الحياة: قفزات ضخمة، راسية، في زمن قياسي، شملت كلا من المجالات الصناعية، والصحية، والزراعية، وغيرها.
والحديث عن سيرته، وأياديه البيضاء في مضمار العلم، والدعوة، وتطبيق شرع الله، وغير ذلك: يطول جدًا، ويبتعد عن مجال البحث، وليس هذا مقامه.
أبرز أعماله [2] :
إن لخادم الحرمين الشريفين أعمالًا كثرا في كل خير، يصعب حصر جلها، فكيف بها كلها؟
ففي عصر طغت فيه الماديات لم يغفل - حفظه الله - غذاء الروح، فأمد مصادره بكل قوة وبذل سخي، ولم يترك الجوانب الأخرى التي تكفل الاستقرار والأمن، والازدهار، والرقي لشعبه، وأمته الإسلامية، ولقد حمل هموم الأمة الإسلامية، وقيلت فيه قصائد عدة [3] .
وجماع الأمر وقاعدته في أعماله: يؤخذ من قوله - حفظه الله- [4] :"نحن هنا في المملكة العربية السعودية: قد وضعنا أمامنا هدفًا ساميًا، هو: العمل في كل مضمار ومجال فيه عزة الإسلام والمسلمين، وإعلاء كلمة الله، والالتزام الكامل بشريعته، ومنهاجه ...".
ولعل من أبرز أعماله وأشهرها - التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، وله فيها من الأجر عند الله بإذن الله ما يعجز عن إدراكه وقدره مخلوق-، ما يأتي:
(1) توسعتان تاريخيتان، لم يشهد التاريخ لهما مثيلا:
توسعة الحرمين الشريفين، وتهيئة طرق الوصول إليهما، بكافة التنظيمات والسبل، وتأسيس ما يلزمهما من مرافق تفوق الوصف، دقة وبراعة.
يقول خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - [5] :"إن من دواعي الشكر والحمد لله وأبدا لله وحده: أن وفقنا بفضله، وأكرمنا بعونه؛ إذ مكنّا من إنجاز هذه المشروعات العملاقة العظيمة التي تجري الآن في كل من مكة المكرمة، والمدينة المنورة مواصلة الليل بالنهار؛ لاستكمال جميع مراحلها ... لقد كانت هذه الإنجازات الخالدة: حلمًا يراودني منذ سنوات عديدة، وعندما حدثت بها: ظن البعض أنها ضرب من ضروب الخيال ... ولكن الله جلت قدرته وسبقت إرادته ... أراد لحكومة هذا البلد وأهله: أن"
(1) ينظر: فكر القائد 243 - 244؛ وينظر: فهد الوطن والحدث، ص 117 - 126 (مراجع سابقة) .
(2) لمزيد من التفاصيل، ينظر: المملكة العربية السعودية ومائة عام من الإنجازات، ص 57 - 74.
(3) ينظر: أيام إسلامية، ص 218.
(4) فهد زعامة الحكمة وفاعلية العطاء، ص 96، ط 2، 1413 هـ.
(5) المرجع السابق، ص 21 - 22.