فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 247

عيِّن وزيرًا للمعارف بموجب الأمر الملكي رقم 5/ 3/26/ 4950 وتاريخ 18/ 3/1373 هـ [1] ، أي: بعد وفاة والده الملك عبد العزيز - رحمه الله - بستة عشر يومًا، وقد ورثت الوزارة الجديدة: مديرية المعارف التي أنشئت عام 1344 هـ بأعبائها ومشكلاتها، حيث لا تكاد أية معتمدية لها، أو أية مدرسة تتبعها: تخلو من مشكلة معقدة، فلم يكن بوسعها تغطية كافة احتياجات التعليم المتزايدة في المملكة، وحل مشكلاته، ومواكبة تطوراته السريعة، فكانت وزارة المعارف هي الجهاز البديل لها؛ لكونها أكثر قدرة، وأوسع اختصاصًا [2] .

وقد أكد خادم الحرمين الشريفين - أمد الله في عمره - تلك المصاعب التي واجهتها وزارة المعارف في كلمته بجامعة الملك سعود لأعضاء هيئة التدريس وللطلاب بتاريخ 20/ 8/1403 هـ بقوله:"كانت هناك إمكانية بداية وإن كانت بدائية جدًا، ولكن المجهود كان جبارًا ممن قاموا على إدارة التعليم، وكانت الإمكانات محدودة" [3] .

لم يكن قد تجاوز الخامسة والثلاثين من عمره، حين توليه - حفظه الله - وزارة المعارف، عام 1373 هـ، ويعد جلالته أول وزير للمعارف، قاد دفتها بنجاح فائق، وتخطيط سليم متقن دقيق.

ولي وزارة الداخلية عام 1383 هـ [4] . ولما بويع الملك فيصل - رحمه الله - ملكًا على البلاد، عينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، فرأس جل اجتماعات المجلس إضافة لوزارة الداخلية، كما رأس عدة وفود سعودية في كثير من الدول العربية وغيرها، إضافة لمشاركته في كثير من المؤتمرات العربية منها والإسلامية، ومن ذلك ترأسه الوفود السعودية؛ لحضور اجتماعات مجلس الجامعة العربية في المغرب ولبنان ومشاركته في مؤتمر القمة الإسلامي في يناير عام 1980 م، ثم عهد إليه جلالة الملك خالد - رحمه الله - مواصلة رئاسة المؤتمر، كما ترأس عدة مجالس، كان من أبرزها: المجلس الأعلى للبترول والمعادن، المجلس الأعلى للجامعات، المجلس الأعلى لرعاية الشباب، اللجنة العليا لسياسة التعليم، اللجنة العليا لشؤون الحج [5] .

بويع - حفظه الله - وليًا للعهد في 13/ 3/1395 هـ، وبرهن للعالم خلال تلك الفترة السياسية التي يعيشها العالم العربي: على أنه سياسي محنك [6] .

وكثيرًا ما كان يشجع التعليم، ويدعمه بحضور حفلاته التي تقام لخريجيه، وقد أولى - حفظه الله - عناية خاصة بحفظة كتاب الله تعالى، ومن ذلك تشريفه حفل خريجي الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الذي أقيم في رحاب المسجد الحرام - في التوسعة السعودية - عام 1394 هـ، تقريبًا، وكان واحدًا من عشرات المناسبات المماثلة الني دعمها - حفظه الله - بحضوره، وتشريفه.

وفي شهر شعبان عام 1402 هـ بويع ملكًا للبلاد، وألقى كلمة سديدة بهذه المناسبة، بين فيها القواعد الأساسية التي تنطلق منها سياسته الداخلية، والخارجية، مستنيرًا بهدي الدين الإسلامي الحنيف، ومتخذًا منه مصدرًا للعدل في حكمه، ومرشدًا لما يحيي أمته في كل ما من شأنه رفعة الإسلام، والدعوة إليه، ورد كيد الكائدين، بحكمة، وروية، وبعد نظر.

وقد استشعر جلالته عظيم المسئولية الملقاة على عاتقه، وثقل الأمانة التي تحملها؛ لذا أخذ على عاتقه السير: على نهج من سبقه بدءًا من مؤسس هذا

(1) ينظر: تاريخ الحركة التعليمية في المملكة العربية السعودية 1/ 162؛ وينظر: تاريخ ملوك آل سعود 1/ 187.

(2) ينظر: نظام التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 134؛ وينظر: نظام وسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 37.

(3) ينظر: فهد الوطن والحدث، ص 148.

(4) ينظر: من حياة الملك عبد العزيز، ص 286.

(5) ينظر: فهد الوطن والحدث، ص 94 - 96.

(6) ينظر: من حياة الملك عبد العزيز، ص 286؛ وينظر: تاريخ ملوك آل سعود 2/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت