أولت المملكة العربية منذ تأسيسها على يد جلالة الملك عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه - جل اهتمامها في تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث جعلتها دستورها ونظام حياتها المتكامل، وبذلت قصارى الجهود في تطبيقها على كافة أنظمتها بما فيها نظام الحكم؛ مما جعلها متميزة عن سواها من بلدان العالم وبخاصة البلدان الإسلامية.
وقد نصت المادتين السابعة والثامنة من نظام الحكم في المملكة العربية السعودية على الآتي:
"المادة السابعة: يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة."
المادة الثامنة: يقوم الحكم على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية" [1] ."
كما نصت المادة الثالثة والعشرون من الباب الخامس: (الحقوق والواجبات) من النظام الأساسي للحكم على:
"المادة الثالثة والعشرون: تحمى الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته ..." [2] .
هذه خلاصة أنظمة الدولة الإسلامية السعودية المباركة التي جعلت الشريعة الإسلامية دستورها.
ويركز الباحث على إبراز النقاط الآتية؛ لأهميتها وشمولها كل مناحي الحياة في الدارين:
-القضاء والاحتكام إلى الشريعة الإسلامية وتطبيقها [3] :
كان القضاء بثلاثة أنظمة منفصلة قبل بسط الملك عبد العزيز - رحمه الله - نفوذه على الحجاز، وكان أول تلك النظم: النظام الخاص بالحجاز، ومنطقة الأحساء والقطيف ومنطقة عسير، ومن أبرز ملامحه اعتماده المذهب الحنفي وهو المذهب الرسمي للدولة العثمانية، وثانيهما: النظام الخاص بنجد ومن أبرز ملامحه: اعتماده مذهب الحنابلة، وسهولة الإجراءات القضائية، وثالثهما: القانون القبلي.
ثم توحدت: أنظمة القضاء التي كانت تعتمد المذاهب الأربعة حوالي سنتين، على المذهب الحنبلي عام 1345 هـ، وصنفت الجهات القضائية إلى عدة أقسام، من أبرزها:
1 -المحاكم الكبرى، وهي في كل من مكة والمدينة والرياض، وتختص بالنظر في أمور العقار على اختلاف أنواعها، والديون، وأمور الزواج والطلاق، والحدود الشرعية، والقصاص وجميع القضايا الحقوقية، وإقرار العتق والوقف.
2 -المحاكم المستعجلة، وتختص بالنظر في الدعاوى الجنائية والتعزيرات والحدود التي لا قطع فيها ولا قتل، وبعض الحقوق البسيطة.
3 -المحاكم الشرعية، وتختص بالنظر في جميع القضايا وبخاصة فيما يتعلق بقضايا المحاكم الكبرى، والمستعجلة، وهيئة الإشراف القضائي، ومهمتها التفتيش على المحاكم والإشراف عليها ومراجعة أحكامها [4] .
ورغبة من المملكة العربية السعودية في مواكبة التطورات والأحداث التي شملها القرن العشرين: أنشأت جهات قضائية أخرى، تنطلق من الكتاب والسنة في قضائها، ومن أهم تلك الجهات ما يلي:
(1) ديوان المظالم.
(2) لجنة قضايا التزوير.
(3) هيئة قضايا الرشوة.
(4) هيئة محاكمة الوزراء.
(5) اللجنة تسوية المنازعات التجارية.
(6) اللجنة المركزية لقضايا الفساد.
(7) اللجنة العليا للمنازعات العمالية.
(8) المجالس التأديبية للموظفين العمومين.
(9) المجالس التأديبية للعسكريين [5] .
وقد صاحب قيام الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز - رحمه الله: الإعلان عن هويتها الإسلامية ودستورها الذي هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن أساس الحكم فيها الشريعة الإسلامية، في كثير من المناسبات، ويؤيد ذلك إجاباته - رحمه الله - كل ما سئل عن دستور بلاده: أنه القرآن الكريم، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسيرة الصحابة وقضاؤهم، وما لم يكن في ذلك منه شيء فمن نهج أهل العدل والعقل والسيرة الحسنة من سلف الأمة الصالح [6] ، ويؤيد ذلك
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) المرجع السابق، ص 268.
(3) ذكر خير الدين الزركلي في كتابه: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 2/ 443 - 446: أن نظام تشكيلات المحاكم الشرعية صدر في 4/ 2/1346 هـ، كما صدر نظام كتاب العدل في 26 من الشهر والعام نفسه، ثم تلاه في نفس الشهر والعام في 29 منه نظام سير المحاكمات الشرعية، ثم تتالت بقية الأنظمة المتعلقة بالقضاء الشرعي في أعوام متفرقة.
(4) ينظر: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 2/ 430 - 432؛ وينظر: الأصالة والمعاصرة - المعادلة السعودية-، ص 55، 56؛ وينظر: تاريخ المملكة العربية السعودية 2/ 309، 311، 313.
(5) ينظر: الأصالة والمعاصرة -المعادلة السعودية، ص 59، 60.
(6) ينظر: الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، ص 90.