وقد قامت دراسة الجغرافيا، على أساس لفت أنظار الطلاب لما تتمتع به بلادهم من مزايا انفردت بها عن كافة البلدان في سائر أقطار العالم بمختلف بيئاتها، وما تمتاز به كل بيئة، ودراسة جغرافية المملكة العربية السعودية بشكل موسع يبين ثروات بلادهم، ومواردها الخام، وبخاصة البترول والمعدن والثروة الحيوانية، والزراعية، وبروز مركزها الجغرافي الإسلامي والعام، ودورها الاقتصادي في العالم، والتأكيد على دورها السياسي والقيادي في الحفاظ على الإسلام، والعمل على التضامن الإسلامي، وبيان أبرز مزاياها الجغرافية والطبيعية والاقتصادية، ومكانتها الهامة بين دول العالم وشعوبها [1] .
الهدف الرابع:
"إيقاظ روح الجهاد الإسلامي لمقاومة أعدائنا واسترداد حقوقنا واستعادة أمجادنا، والتأكيد على إقامة الصلات الوثيقة التي تربط أبناء الإسلام وتبرز وحدة أمته، وتبين أن المسلمين في كافة أنحاء العالم، أمة واحدة لا جنسية لهم إلا دينهم".
يقول الملك عبد العزيز - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته:"... يجب علينا معشر المسلمين من عربي وعجمي أن نتمسك بعبادة الله، وأنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، وقد أعز الله الإسلام بسلمان الفارسي، وبلال، وأذل الشرك بأبي جهل وأبي لهب، ولم تنفع هؤلاء قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمومتهم، وذهبوا إلى النار، وهذا فخر للإسلام، لأنه لا يبالى بالأحساب والأنساب، وليس معنى هذا أن يترك الإنسان نسبه، بل يجب عليه أن يعرفه، ولا يفتخر به، بل يفتخر بطاعة الله، وبالإسلام الذي ينتسب إليه ..." [2] .
ويقول الملك فيصل - رحمه الله رحمة واسعة - في غير ما موضع من لقاءاته الصحفية، ومنها سؤال رئيس تحرير صحيفة التايمز على سؤاله:"لماذا تحارب الشيوعية ولم ينلك منها أي ضرر، ونرى أنها لن تخطو أبدًا أية خطوة نحو رحاب المملكة العربية السعودية، ولن تستطيع ذلك عاجلًا وآجلًا؟ فأجاب بقوله:"... وهل الشرط لأن أحمل السلاح وأخوض المعركة أن يكون قد أصابني بعض الشيء؟! هذا في حين أن أبناء الأمة الإسلامية ... قد أصابهم منها شيء، وهم جميعًا إخواني وأهلي، والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، والمسلمون جميعًا - كما قال نبي الدعوة محمد صلى الله عليه وسلم في توادهم وتعاطفهم:"... كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..." [3] " [4] ."
ولقد حققت السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية - بفضل الله - أهدافها على المستوى المطلوب بدءًا من رياض الأطفال سواء الحكومية منها أو الأهلية وحتى نهاية المرحلة العالية، فعلى سبيل المثال لا الحصر: تحقق من الأهداف في رياض الأطفال: أهداف وقائية تصون فطرة الطفل، وترعى نموه الشامل في ظروف تعتبر امتدادًا لجو الأسرة، حيث حمته من الأخطار، وعالجت بوادر السلوك غير السوي، على ضوء مقتضيات الإسلام، كما كان من تحقيقها للأهداف الاجتماعية نقل الطفل من جو الأسرة، إلى الحياة الاجتماعية المشتركة مع أترابه وأقرانه، ومن خلال ذلك تعلم آداب السلوك والفضائل الإسلامية، من الأسوة الحسنة، وفضائل الأخلاق، إذ قد يكون مولعًا بالتقليد المحاكاة، وبذلك يتحقق الوفاء بحاجات الطفولة في غير ما تدليل أو إرهاق [5] .
ومما تحقق من الأهداف في المرحلة الابتدائية: أهداف دينية، حيث تعلم الطفل التربية الإسلامية المتكاملة، التي يدرك بها انتماءه إلى أمة الإسلام، وذلك بتدريبه على إقامة الصلاة، وتعريفه نعم الله تعالى عليه في نفسه، وبيئته الاجتماعية والجغرافية [6] .
كما حقق التعليم في المرحلة المتوسطة أهدافه الإسلامية، وهدف تحقيق المواطنة الصالحة أو العضوية الصالحة في المجتمع.
وذلك بتدريبه على خدمة مجتمعه ووطنه الذي ينتسب إليه، والعمل على تنمية روح النصح والإخلاص فيه لولاة أمره، عن طريق إكسابه المعارف العامة والأصول والمبادئ الأساسية للثقافة والعلوم الملائمة لسنه ومرحلته، وتعويده على الانتفاع بوقته في القراءة المفيدة، واستثمار فراغه في الأوقات النافعة [7] .
وكانت المرحلة الثانوية مرحلة ترسيخ للهدف الإسلامي وتعميقه وتمكينه من نفوس التلاميذ.
وقد تحقق ذلك بتنمية الوازع الديني لدى الطالب في هذه المرحلة؛ لما لوضوح الإدراك الحسي لدى الطالب في هذا السن وقوة انتباهه الإرادية وقوة تخيله: الأثر البالغ فيما يقوده إليه تفكيره من الميل إلى المناقشة، والمجادلة، وحب الاطلاع الواسع في كتب الدين والعقائد والتاريخ والآداب وسير الأبطال والمصلحين، مع توخي الحذر واليقظة؛ في توجيه الشباب في هذه المرحلة لما يقرؤون، وذلك بتهيئة الكتب التثقيفية الرشيدة، وإبعاد الكتب الفاسدة المشحونة بالآراء المتطرفة، أو الدخيلة على ثقافتنا
(1) ينظر: المرجع السابق؛ وينظر: أيضا: المدرسة الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية، ص 144، 146، 151، 153. (مرجع سابق) .
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) متفق عليه، واللفظ لمسلم؛ ينظر: صحيح البخاري 5/ 2238؛ صحيح مسلم 1999.
(4) ينظر: فيصل في قمة التاريخ، ص 432 - 434.
(5) ينظر: سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 27، د. أحمد عبد الرحمن عيسى.
(6) ينظر: المرجع السابق، ص 28، 29.
(7) ينظر: المرجع السابق، ص 29، 30.