فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 247

إلى الإسلام لغير المسلمين: بتحقيق الشهادتين ولوازمها، فإذا تحقق ذلك بقي مجال الدعوة قائمًا: بكل ما من شأنه الحفاظ على الإسلام، وبقائه [1] .

وغاية الدعوة:"وصول العباد إلى ما خلقوا له من عبادة ربهم وحده لا شريك له، والعبادة أصلها عبادة القلب المستتبع للجوارح ... والأصل الذي هو عبادة الله بمعرفته ومحبته: هو أصل الدعوة في القرآن، قال تعالى {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ} [2] ... ، ... وفاتحة دعوة الرسل: الأمر بالعبادة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُم الذِي خَلَقَكُم وَالذَّينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ} [3] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ..." [4] ... وقال تعالى: {وَلَقَد بَعَثنَا فِي كَلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعبُدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [5] ، وذلك يتضمن الإقرار به وعبادته وحده لا شريك له، فإن الإله هو المعبود، ولم يقل حتى يشهدوا أن لا رب إلا الله، فإن اسم الله أدل على مقصود العبادة له، التي لها خلق الخلق وبها أمروا ... قال الله عز وجل على لسان نبيه نوح عليه السلام: {أَن اُعبُدُوا الله وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} [6] " [7] .

كما أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة على أمر الله جل وعلا له بالدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.

والمتدبر للأقيسة العقلية التي اشتمل عليها القرآن الكريم: يجد أنها أحد الغايات في دعوة الخلق إلى الله جل شأنه، كما قال تعالى: {وَلَقَد صَرَّفنَا للنَّاسِ فِي هَذا القُرآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىَ أكَثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورَا} [8] وما ماثلها من الآيات [9] .

والمثل هو القياس:"على خلاصة الطرق الصحيحة التي توجد في كلام العقلاء من المتكلة، والمتفلسفة، وغيرهم، ونزه الله عما يوجد في كلامهم من الطرق الفاسدة، ويوجد فيه من الطرق الصحيحة ما لا يوجد في كلام البشر بحال" [10] .

وبيان القول في أدلة الدعوة ومصادرها: أن أسس الدعوة تعمل على تقدير محورين أساسيين:

(1) المحور الموضوعي العقدي.

(2) المحور المنهجي.

2 -المحور الموضوعي العقدي، ومن أبرز ملامحه:

(أ) تقرير العقيدة الصحيحة.

(ب) تثبيتها وتصحيحها.

(ج) إبطال العقائد الفاسدة.

فتقرير العقيدة الصحيحة إنما يتم بالدعوة إلى تحقيق الإسلام، المبني على أصلين بهما تتحقق الشهادتان، اللتان يتم توحيد الله في ألوهيته المتضمن توحيده في ربوبيته، وأسمائه وصفاته.

فالأصل الأول: أن لا يجعل الإنسان مع الله إلهًا آخر، فلا يسوي بالمحبة والرجاء والخشية: بين الخالق والمخلوق، ومن سوى بها شيئا من ذلك فقد جعل لله ندًا، وعدل مع الله إلهًا آخر [11] ، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ اللهِ وَالذَّينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ} [12] .

وقال تعالى: {وَهُم بِرَبِّهِم يَعدِلُون} [13] .

وقال تعالى: { ... إِذَا فَرِيقٌ مِنهُم يَخشَونَ النَّاسَ كَخَشيةِ اللهِ أَو أَشَدُّ خَشيَةً} [14] .

الأصل الثاني: أن لا يعبد الله إلا بما شرعه عز وجل على لسان كل رسول، لا يعبد إلا بواجب أو مستحب، ويدخل فيه المباح إذا قصد به العبادة، ويدل لهذين الأصلين العظيمين قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [15]

(1) ينظر: محاضرة معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد د. التركي ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية لعام 1416 هـ. بعنوان: المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب، ص 43 - 44 بتصرف.

(2) سورة المائدة، الآية 99.

(3) سورة المائدة، الآية 99.

(4) سورة المائدة، الآية 99.

(5) سورة المائدة، الآية 99.

(6) سورة المائدة، الآية 99.

(7) سورة المائدة، الآية 99.

(8) سورة المائدة، الآية 99.

(9) ينظر: مجموع الفتاوى 2/ 42، 46 بتصرف.

(10) سورة المائدة، الآية 99.

(11) ينظر: مجموع الفتاوى 1/ 310، 311، 154، 155، 333، بتصرف.

(12) سورة البقرة، جزء من الآية 165.

(13) سورة المائدة، الآية 99.

(14) سورة النساء، جزء من الآية 77.

(15) سورة المائدة، الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت