الأسس: جمع أساس، والأساس: أصل البناء، وكل مبتدأ شيء، وهو ما بني عليه غيره [1] .
قال تعالى: {أَفَمن أَسَّسَ بُنيَانَهُ عَلَى تَقوَى مِنَ اللهِ وَرِضوَان خيرٌ أَمَّن أَسَّسَ بُنيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهدِي القَومَ الظَّالِمينَ} [2] .
"وقرئ: {أَفَمن أَسَّ بُنيَانَهُ} ، بسين واحدة مشددة، والمراد: أصول البناء" [3] .
وعلى هذا يكون الأساس والأصل بمعنى واحد، ولأن معنى أصل الشيء لغة:"أساسه الذي يقوم عليه، ومنشؤه الذي ينبت منه" [4] .
معنى الأسس اصطلاحًا:
يمكن استنباط المعنى الاصطلاحي: من المعنى اللغوي، حيث أن المعنى اللغوي يفيد بأن الأساس: هو القاعدة للبدء، وهو: كل مبتدأ شيء، وأصل بنائه، ومصدره، والأصل هو الأساس.
وبذلك يمكن القول: بأن أسس الدعوة: أصولها، وأصول الدعوة اصطلاحًا هي: أدلة الدعوة ومصادرها التي استقت منها مادتها، وأركانها التي تبنى عليها، ولا تقوم إلا بها [5] .
وبذلك يصبح التعريف ذا جزأين. فالجزاء الأول من التعريف: أدلة الدعوة ومصادرها، والجزء الثاني أركانها:
فأدلة الدعوة ومصادرها هي:
(1) القرآن الكريم.
(2) السنة النبوية الشريفة.
(3) فهم السلف الصالح.
وأركان الدعوة هي:
(1) الداعي.
(2) المدعو.
(3) موضوع الدعوة - أي: مادة الدعوة، أو إلام تكون الدعوة -؟.
وصحة الدعوة إلى الله تعالى، وسلامة منهجها، إنما تتبين بمعرفة صحة أسسها ومشروعيتها، وسلامتها من الزيغ والانحراف عن المقصود والغاية منها، منا أن معرفة نجاحها إنما يتوقف على مقدار فهم موضوعها والمراد منه وغايته، وبقدر ما يكون التمسك بأسس الدعوة - من حيث أدلتها ومصادرها: بقدر ما تكون الدعوة صحيحة، وسليمة، وناجحة - بإذن الله -، مع التنبه إلى أمر مهم، وهو أنه لا يشترط استجابة المدعوين، فليست استجابة المدعوين معيارًا لصحة الدعوة ونجاحها وذلك واضح فيمن تدبر دعوات الرسل فمنهم من لم يستجب له. فالعبرة بالبلاغ والنذراة.
وعلى هذا فيمكن القول بأن الدعوة إلى الله تعالى مشروعة بنص الكتاب والسنة؛ ذلك أن الدعوة تقوم على تحقيق الإسلام، وأركانه، والإيمان، وأركانه، والإحسان بكل شموليته، فيشترط فيها ما يشترط في سائر العبادات: الإخلاص لله عز وجل في القيام بأمرها، وأن يكون القيام بها صوابًا لما شرعه الله تعالى، وبينه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بسنته القولية، أو الفعلية، أو التقريرية.
وأصل الدعوة إلى الله تعالى وأساسها: تبينه الآية الكريمة: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ} [6] ، وقوله تعالى: {وَلَقَد بَعَثنَا فِي كَلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعبُدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [7] ، كما يبينه حديث معاذ بن جبل [8] - رضي الله عنه - حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله ... . الحديث" [9] .
فمناشط الدعوة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدين، لا يمكن عزلها عنه، كما لا يمكن تخصيصها في جانب معين من حياة المسلم، بل هي شاملة حياة كل إنسان. مسلمًا كان أو غير مسلم، فهي دعوة
(1) ينظر: لسان العرب 6/ 6، مادة: (أسس) .؛ وينظر القاموس المحيط 682، باب السين فصل الهمزة.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) سورة المائدة، الآية 99.
(4) سورة المائدة، الآية 99.
(5) المدخل إلى علم الدعوة، ص 45.
(6) سورة المائدة، الآية 99.
(7) سورة المائدة، الآية 99.
(8) وحديث معاذ رضي الله عنه اشتمل على العديد من فوائد الدعوة بدءًا بمعرفة المدعو، وحالته، وأولويات ما يدعى إليه، والتدرج في الدعوة بعد نجاح الخطوة الأولى منها حتى نهايتها، والحكمة في التطبيق، وانتهاء بأدب الداعية وسلوكه.
(9) سورة المائدة، الآية 99.