ثم أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني (ت 369 ه) في كتابه (أخلاق النبي وآدابه) وهو مطبوع.
ثم أبو سعيد عبد الملك بن محمد النيسابوري (ت 406 ه) في كتاب (شرف المصطفى) . ثم أبو العباس المستغفري (ت 432 ه) في كتاب (شمائل النبي) .
ثم القاضي عياض (ت 544 ه) بعنوان (كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى) وهو مطبوع أيضًا، وهو كتاب جامع.
وخرج أحاديثه الحافظ السيوطي (ت 911 ه) في كتابه (مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا) وهو مطبوع.
وشرحه عدد من العلماء منهم علي القاري (ت 1014 ه) في (شرح الشفا) مطبوع، والخفاجي (ت 1069 ه) في كتابه (نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض) ، ثم صنف الحافظ ابن كثير (ت 774 ه) كتابه (شمائل الرسول) وهو مطبوع.
أما كتب السيرة المختصة فإنها تلي من حيث الدقة القرآن الكريم والحديث الشريف، ومما يعطيها قيمة علمية كبيرة أن أوائلها كتبت في وقت مبكر جدًا، وعلى وجه التحديد في جيل التابعين حيث كان الصحابة موجودين فلم ينكروا على كتَّاب السيرة مما يدل على إقرارهم لما كتبوه، والصحابة على علم دقيق وواسع بالسيرة لأنهم عاشوا أحداثها وشاركوا فيها، وكانت محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وتعلقهم به ورغبتهم في اتباعه وأخذهم بسنته في الأحكام سببًا في ذيوع أخبار السيرة ومذاكرتهم فيها وحفظهم لها، فهي التطبيق العملي لتعاليم الإسلام.
وكذلك فإن التبكير في كتابة السيرة قلل إلى حد كبير من احتمال تعرضها للتحريف أو للمبالغة والتهويل أو للضياع.
ولقد كتبت عدة دراسات حديثية عن رواد كتابة السيرة من التابعين ومن تلاهم [1] ، ولكنها لم تهتم ببيان حالهم من الجرح والتعديل ولم تقوّم مؤلفاتهم من زاوية حديثية ووفق قواعد مصطلح الحديث وهم: أبان بن عثمان بن عفان (101 - 105) وهو محدث ثقة من التابعين. عروة بن الزبير بن العوام [2] (توفي 94 ه) ، وهو محدث ثقة من التابعين ويعد أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة.
عامر بن شراحيل الشعبي (ت 103 ه) محدث ثقة، له كتاب المغازي [3] .
عاصم بن عمر بن قتادة (ت 119 ه) وهو محدث ثقة.
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124 ه) وهو من كبار المحدثين في عصره وثقه جهابذة علماء الجرح والتعديل، وهو أول من استخدم طريقة جمع الأسانيد ليكتمل السياق وتتصل الأحداث دون أن تقطعها الأسانيد، وقد انتقد على الزهري تلفيقه الحديث عن عدة من شيوخه دون أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر، لكن هذا الانتقاد الذي حكاه القاضي عياض عن القدامى رده كبار العلماء مثل النووي والعراقي، حيث أوضحا أن عمله جائز ما دام قد بيّن ذلك وما دام الجميع ثقات (انظر النووي شرح صحيح مسلم 5/ 628، والعراقي: طرح التثريب 8/ 47) .
يزيد بن رومان الأسدي المدني (ت 130 ه) تابعي ثقة، ألف في المغازي معتمدًا على عروة والزهري، يروي عنه ابن إسحاق [4] .
(1) من الدراسات الشاملة في تاريخ كتابة السيرة:
هوروفتس: المغازي الأولى مؤلفوها.
مارغوليوس: دراسات عن المؤرخين العرب.
عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب.
صالح العلي: فصل ضمن كتابه (محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام) .
جواد علي: فصل في بداية كتابه (تاريخ العرب في الإسلام، السيرة النبوية) .
سيدة إسماعيل كاشف: دراسة في مصادر التاريخ الإسلامي.
مارسدن جونس: مقدمته لكتاب (مغازي الواقدي) .
حسين نصار: نشأة التدوين التاريخي عند العرب.
وكتبت بحوث خاصة بواحدة من رواد المغازي مثل مقال الدوري (دراسة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومؤلفها ابن إسحاق) ودراسة Fuck عن محمد بن إسحاق (بالإنكليزية) ومقال خالد العسلي عن علي المدائني ومقال أكرم العمري عن موسى بن عقبة، والحاجة شديدة إلى القيام ببحوث دقيقة أخرى تتناول بقية رواد المغازي.
(2) جمع الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي مرويات عروة ونشرها مؤخرا.
(3) الخطيب: تاريخ بغداد 12/ 230.
(4) ابن حجر: تهذيب التهذيب 9/ 225.