حصة أحدهما فقط.
أثر فتح خيبر:
ولا شك أن فتح خيبر عاد على المسلمين بالخير الكثير وعزز إمكانياتهم الاقتصادية بدخل سنوي دائم حتى قالت عائشة رضي الله عنها معقبة على فتح خيبر: (الآن نشبع من التمر) وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (ما شبعنا حتى فتحنا خيبر) [1] .
ولا شك أن هذه الأقوال كافية لتوضيح ما عاد به فتح خيبر من تعزيز لوضع المسلمين الاقتصادي ولإيضاح حقيقة الوضع الاقتصادي قبل الفتح، ومع شدة حاجة المسلمين قبل خيبر فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفضل إسلام يهود خيبر على كل غنيمة كما يتضح من وصيته لعلي رضي الله عنه، ولم يكن راغبًا في إفناء يهود أو إجلائهم لذلك قَبِل الصلح لما عرض عليه يهود حصون القموص والوطيح والسلالم ذلك، كما قَبِل بعد الصلح - الذي وافق بموجبه اليهود على إجلائهم من خيبر - أن يبقيهم في خيبر بناء على طلبهم، وكل ذلك يدل على الروح السمحة والعدالة السامية، كما أن ذلك حقق للدولة الإِسلامية مصالح عليا اقتصادية وعسكرية حيث تمَّت المحافظة على طاقات المسلمين العسكرية ووجهوا إلى الجهاد الدائم من أجل توحيد جزيرة العرب تحت راية الإسلام ولم يتحولوا إلى الفلاحة التي تحتاج إلى إدامة العمل في استصلاح الأرض ورعاية الزرع والنخل مما يستنفد طاقتهم، وكذلك تمت الإِفادة من خبرة وطاقة الفلاحين اليهود للحفاظ على مستوى الإِنتاج الزراعي في خيبر لأنهم يمتلكون خبرة بالأرض وزراعتها، مما يوفر للمسلمين حصة كبيرة يمكن الإِفادة منها في تجهيز الجيوش والقيام بالنفقات الأخرى التي تحتاجها الدولة.
وقد حاز المسلمون الأموال المنقولة، فكان الرجل يأخذ حاجته من الطعام دون أن يُقسم بين المسلمين أو يخرج منه الخمس إذا كان قليلًا [2] . خلافًا لما يذكره الواقدي من كثرته وأنه يكفي المسلمين يأكلون ويعلفون دوابهم شهرًا أو أكثر [3] .
كيفية توزيع غنائم خيبر:
وقد وردت آية قرآنية توضح أن غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية من المسلمين لا يشركهم فيها أحد وهي قوله تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [4] .
وقد قسم الرسول صلى الله عليه وسلم أرض خيبر إلى نصفين، نصف لما ينزل به من النوائب والوفود ونصف للمسلمين من أهل الحديبية، وبلغ عدد الأسهم كلها ستة وثلاثين سهمًا [5] منها ثمانية عشر سهمًا، قسمت على أهل الحديبية، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاث مائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا [6] .
ولم يغب عن فتح خيبر من أصحاب بيعة الحديبية أحد سوى جابر بن عبد الله ومع ذلك أعطي سهمًا مثل من حضر ولكن هذه الرواية ضعيفة وردت من طريق ابن إسحاق دون إسناد [7]
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أهل السفينة من مهاجرة الحبشة الذين عادوا منها إلى المدينة ووصلوا خيبر بعد الفتح من غنائم خيبر، وكانوا ثلاثمائة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا بقيادة جعفر بن أبي طالب، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح سواهم [8] .
وربما يرجع استثناؤهم إلى أنهم حبسهم العذر عن شهود بيعة الحديبية، ولولا ذلك لشهدوها.
(1) صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر 7/ 495.
(2) الساعاتي: الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد 21/ 125.
وأبو داود: السنن، كتاب الجهاد، باب النهي عن النُّهى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو 3/ 151 والحاكم: المستدرك 2/ 134.
(3) مغازي الواقدي 2/ 665.
(4) سورة الفتح آية 15 وانظر: تفسير الطبري 26/ 50.
(5) عوض الشهري: مرويات غزوة خيبر ص 195.
(6) سنن أبي داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر 3/ 413 والحاكم: المستدرك 2/ 131 وصححه وأقره الذهبي.
(7) سير ابن هشام 3/ 467.
(8) صحيح البخاري كتاب فرض الخمس 6/ 237 وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة 4/ 1946.