أموالهما وهما يامين بن عمر بن كعب وأبو سعد بن وهب [1] أما أموال بني النضير ونخلهم فكانت للرسول خاصة بنص القرآن [2] "فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله" [3] . وقد قسم النبي أرضهم بين المهاجرين، وأعطى اثنين من الأنصار فقط هما سهل بن حنيف وأبو دجانة سماك بن خرشة لحاجتهما [4] .
وقد أدى إجلاء بني النضير إلى كسر شوكة اليهود والمنافقين في المدينة حيث جددت قريظة المعاهدة مع المسلمين خلال حصار بني النضير وأظهرت رغبتها في المحافظة على العهد حتى كانت غزوة الأحزاب، والمنافقون لم ينجزوا وعدهم لبني النضير بالنصر وتبين ليهود عدم جدوى الاعتماد عليهم.
وقوي كيان الإسلام بالتخلص من بني النضير والإفادة من أراضيهم بإقطاعها للمهاجرين الذين كانوا يعتمدون في سكناهم على أراض وبيوت للأنصار.
تحريض بني النضير للمشركين:
وقد استمر الحقد يعمل في نفوس يهود بني النضير مما دفعهم إلى تحريض المشركين من قريش والأحزاب على مهاجمة المدينة في غزوة الخندق، وقد وردت روايات ضعيفة إما لإرسال أو لانقطاع أو لجهالة [5] أحد الرواة في الإسناد، ولكنها تصلح بمجموعها للاحتجاج وتقوى ببعضها وهي ترقى إلى عروة بن الزبير وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله ابن أبي بكر بن حزم وسعيد بن المسيب وموسى بن عقبة، حيث ذكر بعضهم أسماء بعض هؤلاء المحرضين من بني النضير، ذكرها ابن إسحاق وهم سلام بن أبي الحقيق النضري وكنانة بن أبي الحقيق النضري، وحيي ابن أخطب النضري [6] .
إجلاء بني قريظة
تاريخ الغزوة:
وقعت غزوة بني قريظة في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة [7] ، عقب غزوة الخندق التي كانت في شوال سنة خمس للهجرة على قول قتادة وعروة بن الزبير وابن إسحاق وعبد الرزاق [8] وقد ذهب الإمام مالك وموسى بن عقبة إلى أن الخندق كانت في شوال سنة أربع، وبه قال ابن حزم وقد استدل الثلاثة بحديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه [9] .
وقد بيّن البيهقي إمكان الجمع بين القولين فقال:"ولا اختلاف بينهم في الحقيقة، لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنين وقبل استكمال خمس". وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين، ولا خلاف أن أحدًا في شوال سنة ثلاث إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة التالية لسنة الهجرة، ولم يقدروا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها، كما حكاه البيهقي، وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي وقد صرح بأن بدرًا في الأولى وأحدًا في سنة اثنتين وبدر الموعد في شعبان سنة ثلاث، والخندق في شوال سنة أربع وهذا مخالف لقول الجمهور، فإن المشهور أن عمر رضي الله عنه جعل أول التاريخ من محرم سنة الهجرة، وعن مالك أنه من ربيع الأول سنة الهجرة.
فصارت الأقوال ثلاثة، والصحيح قول الجمهور أن أحدًا في شوال سنة ثلاث وأن الخندق في شوال
(1) ابن هشام: السيرة 3/ 683 بإسناده إلى عبد الله بن أبي بكر.
(2) الحشر 6 (وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقد نزلت سورة الحشر في بني النضير(صحيح البخاري 3/ 141، وصحيح مسلم 8/ 345) .
(3) البخاري: الصحيح 3/ 143، والشافعي في السنن (الساعاتي: بدائع السنن 3/ 110) .
(4) عبد الرزاق: المصنف 5/ 358 - 361، وأبو داود: السنن 3/ 404 - 407.
وانظر ابن حجر: الفتح 7/ 331. وسيرة ابن هشام 3/ 683 - 684.
(5) سيرة ابن هشام 3/ 700 - 701، ومصنف عبد الرزاق 5/ 368 - 373، وابن سعد 3/ 65 - 66، وابن حجر: فتح الباري 7/ 412 - 414.
(6) سيرة ابن هشام 3/ 700 - 701.
(7) طبقات ابن سعد 3/ 74، وسيرة ابن هشام 3/ 715، وتاريخ الرسل والملوك 3/ 593، وابن سيد الناس: عيون الأثر 3/ 68.
(8) مصنف عبد الرزاق 5/ 367، وسيرة ابن هشام 3/ 699، والهيثمي 6/ 143، وعزاه للطبراني وقال إن رجاله ثقات.
(9) صحيح البخاري 3/ 33 - 73، وانظر قول مالك.