فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 47 من 64

لما لها من شواهد ومتابعات [1] . ويبدو أن كتابة الصحيفة جاء تأكيدًا لما في المعاهدة التي كتبت قبل بدر بين المسلمين واليهود بعد أن أثار مقتل ابن الأشرف مخاوف يهود.

وقد يبدو مقتل ابن الأشرف متسمًا بالغدر، ولكن صاحب النظر الفاحص والبصيرة النافذة يدرك أن ابن الأشرف معاهد بموجب الصحيفة التي التزم فيها يهود بني النضير مع الآخرين، وأنه بهجائه للنبي وهو رئيس الدولة بالنسبة لابن الأشرف وبإظهاره التعاطف مع أعداء المسلمين ورثاء قتلاهم وتحريضهم على المسلمين يكون قد نقض العهد وصار محاربًا مهدور الدم. وأما استدراجه ممن يثق بهم وقتله بالخديعة فإنه جائز مع المحارب، وقد تم بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم [2] ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ بني النضير بجريرة كعب بن الأشرف واكتفى بقتله جزاء غدره وجدد المعاهدة معهم، ولكن يبدو أن لمقتل كعب أثرًا عميقًا في نفوسهم حيث مضوا يكيدون للإسلام رغم تجديدهم المعاهدة، حيث إن الخوف - وليس النوايا الطيبة - هو الذي جرّهم إلى تجديدها كما سيتبين من الأحداث التالية:

إجلاء بني النضير

تاريخ غزوة بني النضير:

وردت روايتان صحيحتا الإسناد تدلان على أن غزوة بني النضير كانت بعد غزوة بدر الكبرى.

الأولى: ما رواه الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [3] .

الثانية: ما رواه عروة عن عائشة [4] فرغم أن البيهقي قال إن ذكر عائشة غير محفوظ، ولكن الذهبي صححها ويبدو لي أنها من قبيل زيادة الثقة المقبولة، ولم يذكر غير البيهقي علة الإرسال فيها، كما وردت رواية مرسلة عن عروة بأنها كانت على رأس ستة أشهر من بدر [5] .

ونقل البيهقي رواية أخرى عن عروة أنها كان في محرم سنة ثلاث [6] وهي توافق الأولى لأن بدرًا كانت في 17 رمضان سنة 2 ه ونقل ذلك عن موسى بن عقبة أيضًا [7] ، وعروة تابعي كبير، وموسى تابعي صغير والإسناد إليهما فيه من لم أعثر على ترجمته ولولا ذلك لقويت الرواية إلى مرتبة الحسن.

أما ابن إسحاق فذكر أنها كانت في سنة أربع من الهجرة [8] وذكر الواقدي وابن سعد دون إسناد أنها كانت في شهر ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرًا من الهجرة [9] ووافقه ابن هشام في أنها كانت في ربيع الأول [10] . وقد تابع جل كتاب السيرة ابن إسحاق في تحديد تاريخ الغزوة. وقطع ابن القيم بوهم الزهري أو وقوع الغلط عليه في أنها كانت بعد بدر بستة أشهر، فلا شك عنده أنها بعد أحد وهو بذلك يرجح رواية جماهير أهل السيرة والمغازي [11] . ويرى ابن حجر أن ما ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أقوى مما ذكره ابن إسحاق من حيث الصحة الحديثية. ولكنه يرى أيضًا أنه إذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير يتعلق بقصة دية القتيلين العامريين يتعين الأخذ بقول ابن إسحاق لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق [12] .

وقد رويت آثار في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [13] وأنها نزلت في شأن يهود بني النضير عندما هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم

(1) أبو داود: السنن 3/ 402. والبيهقي: دلائل النبوة 2/ 462 - 464.

والهيثمي: مجمع الزوائد 6/ 195 - 196، وانظر: ابن إسحاق: السيرة 199 - 200 بإسناد حسن.

(2) انظر الطحاوي: مشكل الآثار 1/ 78 - 79.

(3) عبد الرزاق: المصنف 5/ 357.

وأبو داود: السنن 2/ 139 - 140. كتاب الخراج والفيء والإمارة.

(4) الحاكم: المستدرك 2/ 483 كتاب التفسير.

(5) عبد الرزاق: المصنف 5/ 357.

(6) البيهقي: دلائل النبوة 3/ 446 - 450. وأبو نعيم: دلائل النبوة 3/ 176 - 177.

(7) البيهقي: دلائل النبوة 3/ 446 - 450. وأبو نعيم: دلائل النبوة 3/ 176 - 177.

(8) ابن هشام: السيرة 3/ 683. والبخاري: الصحيح 3/ 11 معلقًا عن ابن إسحاق.

(9) مغازي الواقدي 1/ 363. وطبقات ابن سعد 3/ 57.

(10) السيرة: 3/ 683.

(11) ابن القيم: زاد المعاد 2/ 110.

(12) الفتح 6/ 388 - 389.

(13) سورة المائدة: الآية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت