فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 41 من 64

رواية الحاكم تذكر أنه في إحدى غزواته دون تحديد للغزوة [1] ولا شك أن التحديد بغزوة أحد خطأ لأن بني قينقاع أجلوا قبل أحد بسنة. وقد أخرجه البيهقي عن أبي حميد الساعدي من طريق الحاكم أيضًا [2] . وروى الواقدي وابن سعد أنهم كانوا حلفاء عبد الله بن أبي ابن سلول وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك" [3] .

2 -ذكر ابن إسحاق [4] والإمام سحنون [5] وابن القيم [6] كلهم من طريق الزهري"أن الأنصار قالت يوم أحد ألا نستعين بحلفائنا من يهود"فقال صلى الله عليه وسلم"لا حاجة لنا فيهم".

إن الحديث الأول أصح إسنادًا مما سواه، ولكن فيه سعد بن المنذر وهو مقبول عند الحافظ بن حجر ولكن مما يرجح هذا الرأي أن ما ورد في نص الوثيقة عن اشتراك اليهود في نفقات الحرب إنما يقتصر ذلك على الحرب الدفاعية عن المدينة، ولعل البند رقم (44) يوضح ذلك"وإن بينهم النصر على من دهم يثرب".

ولكن لماذا يخرج بعض اليهود لنصرة المسلمين كما في رواية الحاكم؟ إن ذلك يرجع إلى المحالفات التي كانت بين الأوس والخزرج واليهود قبل مجيء الإسلام، فلعل اليهود أرادوا التأكيد على تلك الأحلاف وتقوية ارتباطهم بحلفائهم القدامى للإفادة من هذه الصلة في الوقيعة بين المسلمين وتخذيلهم وغلغلة النفاق بين صفوفهم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قطع عليهم الطريق رفض معونتهم ماداموا على الكفر. إن استمرار أثر المحالفات القديمة بين الأوس والخزرج واليهود يتضح من قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم في أحد"ألا نستعين بحلفائنا من يهود"؟ كما يتضح من شفاعة عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين في بني قينقاع حلفاء قومه الخزرج، ومن محاولة بعض الأوس تخليص حلفائهم يهود بني قريظة من القتل بعد نزولهم على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فحكّم النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فحكم بقتلهم وبذلك تبرأ من حلفهم كما تبرأ من قبله عبادة بن الصامت (وهو من بني عوف من الخزرج) من بني قينقاع حين حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد تناولت البنود من رقم (25) إلى (35) تحديد العلاقة مع المتهودين من الأوس والخزرج، وقد نسبتهم البنود إلى عشائرهم العربية، وأقرت حلفهم مع المسلمين،"وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين"وقد وردت العبارة في كتاب الأموال"أمة من المؤمنين"مما جعل أبا عبيد يقول:"فإنما أراد نصرهم المؤمنين ومعاونتهم إياهم على عدوهم بالنفقة التي شرطها عليهم، فأما الدين فليسوا منه في شيء، ألا تراه قد بين ذلك فقال لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم" [7] . أما ابن إسحاق فقد قال"مع المؤمنين"وهو أجود، ولعل ما في كتاب الأموال مصحف.

وقد كفلت المادة رقم (25) لليهود حريتهم الدينية، كما حددت مسئولية الجرائم وحصرتها في مرتكبها (إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ - أي لا يهلك - إلا نفسه وأهل بيته) فالمجرم ينال عقابه وإن كان من المتعاهدين (لا يحول الكتاب دون ظالم ولا آثم) .

وقد منع البند رقم (43) اليهود من إجارة قريش أو نصرها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستهدف التعرض لتجارة قريش التي تمر غربي المدينة في طريقها إلى الشام، فلا بد من أخذ هذا التعهد لئلا تؤدي إجارتهم لتجارة قريش إلى الخلاف بينهم وبين المسلمين. كما منع البند رقم 29 اليهود من الخروج من المدينة إلا بعد استئذان الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا القيد على تحركاتهم ربما يستهتدف بالدرجة الأولى منعهم من القيام بنشاط عسكري كالمشاركة في حروب القبائل خارج المدينة [8] مما يؤثر على أمن المدينة واقتصادها، واليهود كمواطنين في الدولة الإسلامية في المدينة يجب أن يخضعوا للنظام العام، كذلك فإن اليهود اعترفوا بموجب البند رقم (42) بوجود سلطة قضائية عليا يرجع إليها سائر سكان المدينة بما فيهم اليهود، لكن اليهود لم يُلْزَموا بالرجوع إلى القضاء الإسلامي دائمًا بل فقط عندما يكون الحدث أو الاشتجار بينهم وبين المسلمين، أما في قضاياهم الخاصة وأحوالهم الشخصية فهم يحتكمون إلى التوراة ويقضي بينهم أحبارهم، ولكن إذا شاءوا فبوسعهم الاحتكام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد خيّر القرآن الكريم النبي صلى الله عليه وسلم بين قبول الحكم فيهم أو ردهم إلى أحبارهم

(1) الزيلعي: نصب الراية 3/ 423.

(2) البيهقي: سنن 9/ 37.

(3) الواقدي: كتاب المغازي 1/ 215 - 216. وابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 27.

(4) سيرة ابن هشام 2/ 64.

(5) مالك بن أنس: المدونة الكبرى 3/ 40.

(6) ابن القيم: زاد المعاد 2/ 92.

(7) أبو عبيد: الأموال ص 296.

(8) ذهب إلى ذلك عبد المنعم خان: رسالات نبوية فيما نقله عنه الدكتور صالح العلي في محاضراته (خطية لم تنشر بعد) . والدكتور صالح أحمد العلي: تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت