فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 36 من 64

الله عليه وسلم لليهود والثانية توضح التزامات المسلمين من مهاجرين وأنصار وحقوقهم وواجباتهم.

ويترجح عندي أن وثيقة موادعة اليهود كتبت قبل موقعة بدر الكبرى [1] أما الوثيقة بين المهاجرين والأنصار فكتبت بعد بدر، فقد صرحت المصادر بأن موادعة اليهود تمت أول قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام أن الوثيقة"كتبت حدثان مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبل أن يظهر الإسلام ويقوى وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب" [2] . وإنما ظهر الإسلام وقوي بعد معركة بدر الكبرى ويقول البلاذري:"قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة وادع يهودها وكتب بينه وبينهم كتابًا، واشترط عليهم أن لا يمالئوا عدوه وأن ينصروه على من دهمه، وأن لا يقاتل عن أهل الذمة، فلم يحارب أحدًا ولم يُهِجهُ، ولم يبعث سرية حتى أنزل الله عزوجل عليه (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير ٌ فكان أول لواء عقده لواء حمزة بن عبد المطلب [3] ."

وبذلك يوضح البلاذري أن وثيقة موادعة اليهود كتبت قبل إرسال السرايا الأولى، ومن المعلوم أن سرية حمزة كانت في رمضان سنة 1 ه أي قبل غزوة بدر بسنة وأيام [4] . ويقول البلاذري في موضع آخر وهو يتحدث عن غزوة بني قينقاع"وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادعته يهود كلها وكتب بينه وبينها كتابًا، فلما أصاب صلى الله عليه وسلم أصحاب بدر وقدم المدينة غانمًا موفورًا بغت وقطعت العهد" [5] . وهكذا جزم البلاذري بأن موادعة اليهود كانت قبل بدر.

ويقول الطبري:"ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منصرفة من بدر، وكان قد وادع حين قدم المدينة يهودها، على أن لا يعينوا عليه أحدًا وأنه إن دهمه بها عدو نصروه، فلما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل ببدر من مشركي قريش أظهروا له الحسد والبغي ... وأظهروا نقض العهد" [6] وهكذا يؤيد نص الطبري أن وثيقة موادعة اليهود كانت عند قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة قبل غزوة بدر.

وأما ما ورد في سنن أبي داود [7] وهو قوله - بعد ذكر مقتل كعب ابن الأشرف وشكوى يهود والمشركين ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم: (ودعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين المسلمين عامة صحيفة) ومن المعلوم أن قتل كعب بن الأشرف جرى بعد بدر الكبرى فإنه يلزمنا التوفيق بينها وبين الروايات التاريخية فإنها أقوى حسب شروط المحدثين من روايات المؤرخين التي سقتها ولكن ما دام بإمكاننا التوفيق فلا داعي لإسقاط سائر الروايات التاريخية إذ لا مانع بعد مقتل كعب أن تُعاد كتابة الصحيفة تأكيدًا أو تجديدًا لتعود الطمأنينة إلى النفوس بعد هذه الحادثة التي أرعبت يهود والمشركين.

وقد أخرج البيهقي هذه الرواية من غير طريق أبي داود وفيها زيادة هي:"كتبها رسول الله تحت العِذق الذي في دار بنت الحارث فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند علي بن أبي طالب" [8] .

أما الوثيقة بين المهاجرين والأنصار فقد كتبت بعد وثيقة موادعة اليهود في السنة الثانية من الهجرة. فقد ذكر الطبري في حوادث سنة 2 ه (وقيل إن في هذه السنة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاقل. فكان معلقًا بسيفه) [9] واسم سيفه هذا ذو الفقار وكان قد غنمه في غزوة بدر [10] . وهذه المعاقل التي كانت معلقة بالسيف هي نصوص من الوثيقة بين المهاجرين والأنصار كما تدل رواية ابن سعد:"أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قرأت في جفن سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذي الفقار:"العقل على المؤمنين ولا يترك مفرح في الإسلام ولا يقتل مسلم بكافر" [11] . وقد احتفظ علي (رض) "

(1) ذهب الدكتور صالح العلي إلى أنها كتبت بعد بدر أيضًا (تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة ص 6) .

(2) الأموال رقم 518.

(3) البلاذري: أنساب الأشراف 1/ 286.

(4) انظر الطبري: تاريخ 2/ 402 نقلًا عن الواقدي وأما ابن إسحاق فيرى أن سرية عبيدة بن الحارث أسبق من سرية حمزة ويوضح تقارب وقت إرسالهما وأنه في ربيع الأول سنة اثنتين بعد الهجرة فيكونا قد اتفقا على خروج السرايا الأولى قبل بدر وهو المهم في هذا البحث. (انظر ابن هشام: السيرة النبوية 1/ 595) .

(5) البلاذري: أنساب الأشراف 1/ 308.

(6) الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/ 479.

(7) أبو داود: السنن 3/ 402.

(8) البيهقي: سنن 9/ 183.

(9) الطبري: تاريخ 2/ 486. وانظر المقريزي: إمتاع الأسماع 1/ 107.

(10) أحمد: المسند 1/ 271. وابن سعد الطبقات ج 2 قسم 1/ 17. والطبري 2/ 478 والذهبي: تاريخ الإسلام 1/ 290.

(11) ابن سعد: الطبقات 1/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت