فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 35 من 64

عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنها إلا على جهة التعجب" [1] . ويرى العش أن ابن إسحاق اعتمد على رواية كثير لكنه تعمد حذف الإسناد [2] ."

لقد ذهب الأستاذ العش إلى ذلك لأنه تصور أن الوثيقة لم يروها غير ابن إسحاق ولم يعثر على إسناد لها سوى ما ذكره ابن سيد الناس من رواية ابن أبي خيثمة لها من طريق كثير المزني. لكن أبا عبيد القاسم بن سلام أورد الوثيقة من طريق الزهري وهي طريقة مستقلة لا صلة لها بكثير المزني. ونظرًا لكون ابن إسحاق من أبرز تلاميذ الزهري، فإن ثمة احتمال لأن يكون قد أورد الوثيقة من طريقه، لولا أن البيهقي ذكر إسناد ابن إسحاق للوثيقة التي تحدد العلاقات بين المهاجرين والأنصار دون أن تتناول البنود المتعلقة بيهود ولا يمكن الجزم بأن ابن إسحاق أخذ البنود المتعلقة بيهود من هذه الطريق أم من طريق أخرى. فقال البيهقي:"أخبرني أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني عثمان بن محمد ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب كان مقرونًا بكتابه الصدقة"والحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن عثمان تحمَّلها وجادة وفي الإسناد رجال فيهم ضعف مثل عثمان فهو صدوق له أوهام ويونس بن بكير يخطئ والعطار ضعيف وتحمله للسيرة صحيح. فالرواية على ضعفها صالحة للاعتبار وقد توبعت، وإن هذا النص يهدم الأساس الذي بنى عليه الأستاذ العش رأيه. كما أنه لا يمكن الحكم على الوثيقة بأنها موضوعة لأن كتب الحديث لم ترو نصها كاملًا!! فقد أوردت كتب الحديث مقتطفات كثيرة منها تغطي عددًا كبيرًا من بنودها كما سيرد خلال البحث.

وبذلك يتبين أن الحكم بوضع الوثيقة مجازفة، ولكن الوثيقة لا ترقى بمجموعها إلى مرتبة الأحاديث الصحيحة، فابن إسحاق في سيرته رواها دون إسناد مما يجعل روايته ضعيفة وأوردها البيهقي من طريق ابن إسحاق أيضا بإسناد فيه سعد بن المنذر وهو مقبول فقط. وابن أبي خيثمة أوردها من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو المزني وهو يروى الموضوعات، وأبو عبيد القاسم بن سلام رواها بإسناد منقطع يقف عند الزهري وهو من صغار التابعين فلا يحتج بمراسيله.

ولكن نصوصًا من الوثيقة وردت في كتب الأحاديث بأسانيد متصلة وبعضها أوردها البخاري ومسلم فهذه النصوص هي من الحديث الصحيح وقد احتج بها الفقهاء وبنوا عليها أحكامهم. كما أن بعضها ورد في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجة والترمذي. وهذه النصوص جاءت من طرق مستقلة عن الطرق التي وردت منها الوثيقة. وإذا كانت الوثيقة بمجموعها لا تصلح للاحتجاج بها في الأحكام الشرعية، سوى ما وردت منها من كتب الحديث الصحيح - فإنها تصلح أساسًا للدراسة التاريخية التي لا تتطلب درجة الصحة التي تقتضيها الأحكام الشرعية خاصة وأن الوثيقة وردت من طرق عديدة تتضافر في إكسابها القوة، كما وأن الزهري علم كبير من الرواد الأوائل في كتابة السيرة النبوية. ثم إن أهم كتب السيرة ومصادر التاريخ ذكرت موادعة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود وكتابته بينه وبينهم كتابًا [3] . كما ذكرت كتابته كتابًا بين المهاجرين والأنصار أيضًا.

كذلك فإن أسلوب الوثيقة ينم عن أصالتها"فنصوصها مكونة من جمل قصيرة بسيطة وغير معقدة التركيب، ويكثر فيها التكرار، وتستعمل كلمات وتعابير كانت مألوفة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قل استعمالها فيما بعد حتى أصبحت مغلقة على غير المتعمقين في دراسة تلك الفترة. وليس في هذه الوثيقة نصوص تمدح أو تقدح فردًا أو جماعة، أو تخص أحدًا بالإطراء أو الذم لذلك يمكن القول بأنها وثيقة أصلية وغير مزورة" [4] . ثم إن التشابه الكبير بين أسلوب الوثيقة وأساليب كتب النبي صلى الله عليه وسلم الأخرى يعطيها توثيقًا آخر [5] .

تاريخ كتابة الوثيقة:

الراجح أن الوثيقة في الأصل وثيقتان ثم جمع المؤرخون بينهما، إحداهما تتناول موادعة الرسول صلى

(1) انظر عبارة ابن حبان في العسقلاني: تهذيب التهذيب 8/ 422.

(2) يوسف العش: حاشية رقم (9) ص 20 من كتاب الدولة العربية وسقوطها ترجمة العش.

(3) البلاذري: أنساب الأشراف 1/ 286، 308 والطبري: تاريخ 2/ 479 المقدسي: كتاب البدء والتاريخ 4/ 179 وابن حزم: جوامع السيرة ص 95 والمقريزي: إمتاع الأسماع 1/ 49.

وابن كثير: البداية والنهاية 4/ 103 - 104 نقلًا عن موسى بن عقبة وفيه أن بني قريظة مزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد. والأثر موقوف عليه بدون إسناد. ولكن مجموع الآثار تتقوى ببعضها وتصل إلى درجة الحسن لغيره.

(4) صالح العلي: تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة ص 4 - 5.

(5) يراجع للمقارنة كتاب"مجموعة الوثائق السياسية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت