فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 32 من 64

ويبدو أن الأمر كان كذلك في بداية الهجرة، فلما جاء الله بالغنى لم تعد هناك حاجة لتوزيعهم على دور الصحابة [1] .

وقد استثارت حالة أهل الصفة سبعين من الأنصار يقال لهم القراء - وهم الذين استشهدوا يوم بئر معونة - فكانوا يقرأون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد ويحتطبون فيبيعون ويشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء [2] وقد اقترح محمد بن مسلمة الأنصاري وآخرون من الأنصار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج كل واحد منهم قنوا [3] من بستانه حين ينضج التمر لأهل الصفة والفقراء فوافق على ذلك، ووضع في المسجد حبلًا بين ساريتين فأخذ الناس يعلقون الأقناء على الحبل، فربما اجتمعت عشرين قنوا وأكثر.

وكان معذ بن جبل رضي الله عنه يقوم على حراسة الأقناء. وتشير رواية أخرى إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أشار على الناس بالتصدق بقنو من ثمار بساتينهم ليرفع الله تعلى عنهم عاهة أصابت ثمارهم ففعلوا [4] .

وأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل علق قنوا فيه حشف وأراد أن يكون التصدق بأطيب من ذلك [5] . ويشير نص أورده السمهودي إلى استمرار عادة تعليق الأقناء في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة - على الأقل - خلال القرن الثاني الهجري [6] .

الآيات التي قيل إنها نزلت في أهل الصفة:

قوله تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [7] فقد ذكر الطبري وأبو نعيم بسندها إلى عمرو بن حريث وغيره: إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة. لكن الآية مكية فلا تصح أن تكون فيهم [8] .

وقوله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ [9] .

فقد ذكر ابن سعد إلى ابن كعب القرظي قال: هم أصحاب الصفة [10] وذكر الطبري بأسانيده عن مجاهد والسدي أنها في فقراء المهاجرين [11] .

قوله تعالى: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه} [12] وقد ذكر ابن كثير أنها مكية لا يمكن نزولها في أهل الصفة [13] ، وإلى ذلك تذهب بعض روايات الطبري [14] .

وقوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [15] لكنها مكية لا يمكن نزولها في أهل الصفة.

قوله تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [16] فذكر أبو نعيم أنها نزلت في أهل الصفة [17] . لكن الروايات التي يوردها كل

(1) ابن سعد: الطبقات 1/ 255.

(2) مسلم: الصحيح - كتاب الإمارة - حديث رقم (147) . وأحمد المسند 3/ 270. وابن سعد: الطبقات الكبرى 3/ 514.

(3) القنو: العذق بما فيه من الرطب وجمعه أقناء (لسان العرب - مادة"قنا") .

(4) السمهودي: وفاء الوفا 1/ 324 - 325.

(5) المصدر السابق 1/ 325 والحشف: اليابس الفاسد من التمر (لسان العرب مادة"حشف") .

(6) المصدر السابق أيضًا 1/ 324.

(7) الشورى آية 26.

(8) الطبري: تفسير (ط مصطفى البابي الحلبي) ج 25 ص 30 والحلية 1/ 338.

(9) البقرة آية 273.

(10) الطبقات الكبرى 1/ 255.

(11) الطبري: تفسير 5/ 591 (ط محمود محمد شاكر) .

(12) الأنعام من الآية 52.

(13) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 2/ 135.

(14) الطبري: تفسير 11/ 376 (ط محمود محمد شاكر) .

(15) الكهف من الآية 28.

(16) التوبة من الآية 91.

(17) الحلية 1/ 371 - 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت