فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 31 من 64

ولا شك أنهم كانوا ينالون طعامًا أجود عندما يضيفهم أحد أغنياء الصحابة في داره وكثيرًا ما كانوا يفعلون [1] ، ولكنهم في كثير من الأحيان ما كانوا يحصلون على ما يسد رمقهم، فأثر فيهم ذلك فكانوا يخرون في الصلاة لما بهم من الجوع حتى يقول الأعراب إن هؤلاء مجانين. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يصرع بين المنبر وحجرة عائشة رضي الله عنه لما به من الجوع [2] , لكن قلة طعامهم ما كانت لتؤدي بهم إلى الشره والمغالبة على الطعام، بل كانت حقوق الأخوة وآدابها تحكم علاقاتهم ببعضهم، وقد حكى أبو هريرة رضي الله عنه أنهم كانوا إذا اجتمعوا على أكل التمر وأكل أحدهم تمرتين معًا قال لأصحابه (إني قد قرنت فأقرنوا) لئلا ينال من التمر أكثر منهم [3] .

لقد قنعوا بالقليل من الطعام والخشن من الثياب، وعافت نفوسهم القصور لينقطعوا إلى العبادة والعلم والمجاهدة، فكانوا أمثلة للزهد والترفع عن الدنيا.

رعاية النبي والصحابة لأهل الصفة:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهد أهل الصفة بنفسه، فيزورهم ويتفقد أحوالهم ويعود مرضاهم [4] كما كان يكثر مجالستهم ويرشدهم ويواسيهم ويذكرهم ويقص عليهم ويوجههم إلى قراءة القرآن الكريم ومدارسته وذكر الله والتطلع إلى الآخرة ويشجعهم على احتقار الدنيا وعدم تمني الحصول على متاعها [5] وكان إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها [6] وكثيرًا ما كان يدعوهم إلى تناول الطعام في إحدى حجرات أزواجه رضي الله عنه [7] ولم يكن يغفل عنهم مطلقًا، بل كانت حالتهم ماثلة أمامه، وقد طلب من بنته فاطمة رضي الله عنه أن تتصدق عليهم لما ولدت الحسن رضي الله عنه بوزن شعره من الفضة [8] . وقد جاءه مرة سبي فسألته ابنته فاطمة رضي الله عنه خادمًا لأنها تعبت من كثرة أعمالها وكلت فأجابها (عليه الصلاة والسلام) "أخدمكما وأدع أهل الصفة تطوى"وأوضح لها أنه سيبيع السبي وينفقه على أهل الصفة، ويبدو أنها سألته أيضًا أن يعطيها مالًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد زار عليًا رضي الله عنه فوجد أن فراشهما قصير لا يغطيهما فعلمهما كلمات في الدعاء وآثر إعطاء أهل الصفة عليهما وقال:"لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تلوى بطونهم من الجوع" [9] وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالتصدق على أهل الصفة [10] فجعلوا يصلونهم بما استطاعوا من خير [11] فكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام إليهم [12] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوزع أهل الصفة بين أصحابه بعد صلاة العشاء ليتعشوا عندهم، ويقول:"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس [13] فيأخذ الصحابة بعضهم ومن بقي منهم يصحبهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى داره فيتعشون معه" [14] .

(1) البخاري: الصحيح - كتاب المواقيت - باب السمر مع الضيف والأهل، والحلية 1/ 341.

(2) الحلية 1/ 339 - 378.

(3) المصدر السابق 1/ 339 - 340.

(4) المصدر السابق 1/ 375.

(5) أحمد: المسند 4/ 8. وأبو نعيم: الحلية 1/ 340، 341.

والسمهودي: وفاء الوفا 1/ 322.

(6) البخاري: الصحيح - رقاق - باب (14) وأحمد: المسند 2/ 515.

وأبو نعيم: الحلية 1/ 377، 339 والسمهودي: وفاء الوفا 1/ 322.

(7) البخاري: الصحيح - رقاق باب (14) - واستئذان باب (14) وأحمد المسند 2/ 515، 3/ 429، 490.

وابن ماجة: سنن - كتاب المساجد والجماعات - باب النوم في المسجد وأبو نعيم: الحلية 1/ 338 - 339 والسمهودي: وفاء الوفا 1/ 322 - 323.

(8) البيهقي: سن 9/ 304.

(9) أحمد: المسند 1/ 79، 106.

(10) المصدر السابق 6/ 391 والحلية 1/ 399.

(11) الحلية 1/ 340.

(12) الحلية 1/ 378.

(13) البخاري: الصحيح - كتاب المواقيت - باب السهر مع الضيف والأهل.

(14) المصدر السابق وابن سعد: الطبقات 1/ 255 والحلية 1/ 338، 341، 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت