فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 27 من 64

النبوي، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فظلل أو سقف وأطلق عليه اسم الصفة أو الظلة [1] ولم يكن لها ما يستر جوانبها [2] .

ويذكر ابن جبير في رحلته أن الصفة دار في آخر قباء يسكنها أهل الصفة، وتأول السمهودي ذلك بأن من ذكر من أهل الصفة اتخذوا تلك الدار فيما بعد فاشتهرت بذلك، أي أن المكان الذي ذكره ابن حجر نسب إلى أهل الصفة ولم ينسبوا هم إليه، لأن نسبتهم كانت إلى صفة المسجد النبوي بالمدينة.

ولا نعرف سعة الصفة، ولكن يبدو أنها كانت تتسع لعدد كبير حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدمها في وليمة حضرها ثلاثمائة شخص، وإن كان بعضهم قد جلس في حجرة من حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الملاصقة للمسجد [3] .

سكان الصفة

أول من نزل الصفة المهاجرون [4] ، لذلك نسبت إليهم فقيل صفة المهاجرين [5] . وكذلك كان ينزل بها الغرباء من الوفود التي كانت تقدم على النبي صلى الله عليه وسلم معلنة إسلامها وطاعتها [6] وكان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان له عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة [7] . فكان أبو هريرة رضي الله عنه عريف من سكن الصفة من القاطنين ومن نزلها من الطارقين، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد دعوتهم عهد إلى أبي هريرة فدعاهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم في العبادة والمجاهدة [8] . وإلى جانب المهاجرين والغرباء نزل بعض الأنصار في الصفة حبًا لحياة الزهد والفقر رغم استغنائهم عن ذلك ووجود دار لهم في المدينة، ومنهم كعب بن مالك الأنصاري [9] وحنظلة بن أبي عامر الأنصاري (غسيل الملائكة) وحارثة بن النعمان الأنصاري وغيرهم.

ولأن أهل الصفة كانوا أخلاطًا من قبائل شتى سماهم النبي صلى الله عليه وسلم (الأوفاض) وقيل في سبب هذه التسميةأيضًا أن كل واحد منهم كان معه وفضة: وهي مثل الكنانة الصغيرة يلقي فيها طعامه، لكن القول الأول أجود [10] .

عددهم وأسماؤهم:

كان عددهم يختلف باختلاف الأوقات، فهم يزيدون إذا قدمت الوفود إلى المدينة ويقلون إذا قل الطارقون من الغرباء، على أن عدد المقيمين منهم في الظروف العادية كان في حدود السبعين رجلًا [11] . وقد يزيد عددهم كثيرًا حتى أن سعد بن عبادة كان يستضيف وحده ثمانين منهم فضلًا عن الآخرين الذين

(1) السمهودي: وفاء الوفا 1/ 321. ياقوت: معجم البلدان (ظلة) ابن منظور لسان العرب مادة (صفف) . ويلاحظ أن كلمة (صفة) لم يقتصر استعمالها على صفة المسجد بل أطلقت على المكان المسقوف منذ الفترة المبكرة فهناك صفة النساء في المسجد النبوي بالمدينة (النسائي: سنن 8/ 77 وأبو داود: سنن 2/ 448) وهناك صفة زمزم بمكة (البخاري: الصحيح: 2/ 44 والنسائي: سنن 3/ 135) كما أطلقت الصفة على المكان المظلل في بيوت الناس أيضًا (البخاري: الصحيح/1/ 215) .

(2) ريكندوف: دائرة المعارف الإسلامية ص 105.

(3) مسلم: الصحيح - كتاب النكاح - حديث رقم (94) .

(4) السمهودي: وفاء الوفا 1/ 323.

(5) أبو داود: السنن- كتاب الحروف 2/ 361.

(6) البخاري: الصحيح - كتاب الصلاة - باب نوم الرجال في المساجد.

وابن ماجة: السنن - كتاب الصيد - باب الضب.

(7) أحمد: المسند 3/ 487 وأبو نعيم: الحلية 1/ 339/374 والسمهودي وفاء الوفا 1/ 323. والعريف: النقيب أو القيم بأمور القبلية أو الجماعة (لسان العرب مادة"عرف") .

(8) أبو نعيم: الحلية 1/ 376.

(9) ابن أبي حاتم ج 3 ق 2 ص 160.

وانظر سامي مكي العاني: ديوان كعب بن مالك الأنصاري ص 77 حيث ينفي صحة نسبته إليهم لأنه أنصاري وأهل الصفة مهاجرون فقراء. ولكن لعله أحب حياة الفقر والزهد فخالطهم وساكنهم مع وجود دار له في المدينة، وقد أورد أبو نعيم في الحلية (1/ 355، 356) أسماء بعض الأنصار من أهل الصفة.

(10) أحمد: المسند 6/ 391. أبو نعيم: الحلية 1/ 339.

وابن منظور: لسان العرب مادة (وفض) .

(11) أبو نعيم: الحلية 1/ 339، 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت