فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 26 من 64

بالمدينة المنورة في خلافة الصديق رضي الله عنه وقد عرض عليه التجار خمسة أضعاف ثمنها ربحًا فقال: أعطيت أكثر من ذلك. فقالوا: من الذي أعطاك وما سبقنا إليك أحد، ونحن تجار المدينة؟ قال: إن الله أعطاني عشرة أمثالها ثم قسمها بين الفقراء المسلمين.

ومثل هذا كثير في سير المسلمين من سلفنا الصالح لذلك لم تظهر الروح الطبقية ولم يحدث الصراع الطبقي ... ولم يتكتل الناس وفق مصالحهم الاقتصادية لحرب من فوقهم أو تحتهم .. إن المجتمع الإسلامي لم يشهد صراع الطبقات ولا يعرف استعلاء غني على فقير ولا حاكم على محكوم ولم يعترف ابتداء باختلاف البشر تبعًا لالوانهم وأعراقهم أو دمائهم، فالمسلمون سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى .. والمجتمع الإسلامي مفتوح أمام الجميع ففرص الارتقاء والكسب متكافئة أمام أفراده، والعلاقات الاجتماعية متكافئة أيضًا فلم يحدث أن منع فقير من الزواج بغنية أو حجب ضعيف عن الترقي إلى أرفع مناصب الدولة وأعلى مراكز القيادة والتوجيه في المجتمع، فليست هناك طبقية يصطدم رقي الفرد بسقوفها ولو قدر للمجتمع الإسلامي أن يستمر في تقدمه العلمي والحضاري ويمسك بزمام البشرية اليوم لظهرت مزايا الإسلام في بناء مجتمع متراص على أساس الحب والتكافل وليس الحقد والصراع الذي ليس وراء إلا الدمار.

وإذا كان هذا هو موقف أغنياء المسلمين في المجتمع المدني فما هو موقف ضعفائهم وفقرائهم؟.

الأغنياء والفقراء يجاهدون في صف واحد

لقد وقف الأغنياء والفقراء يجاهدون في صف واحد: فالعقيدة الإسلامية منعت ظهور الصراع الطبقي في المجتمع الإسلامي وآخت بين الأغنياء والفقراء ووحدت والصف الداخلي لمواجهة متطلبات الجهاد وهذه صورة من المجتمع المدني توضح كيف عاشت مجموعة من أفقر المسلمين في عصر السيرة.

قال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِه عَلِيم [1] .

ذكر ابن سعد في طبقاتة [2] بإسناده إلى محمد بن كعب القرضي أن هذه الآية نزلت في أهل الصفة وذكر الطبري [3] في تفسيره بأسانيده عن مجاهد والسدي أنها نزلت في فقراء المهاجرين.

وفيما يلي أعرض لصورة من حياة الفقراء في المجتمع الإسلامي الأول وهو أهل الصفة.

أهل الصفة

فقراء المهاجرين:

أعقب هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة ظهور مشكلة تتعلق بمعيشة المهاجرين الذين تركوا بيوتهم وأموالهم متاعهم بمكة فرارًا بدينهم من طغيان المشركين.

ولا شك أن بعض المهاجرين لم يستطيعوا العمل حال قدومهم إلى المدينة لأن الطابع الزراعي يغلب على اقتصاد المدينة وليست للمهاجرين خبرة زراعية فمجتمع مكة تجاري، كما أنهم لا يملكون أرضًا زراعية في المدينة وليست لديهم رؤوس أموال فقد تركوا أموالهم بمكة. وقد وضع الأنصار إمكانياتهم في خدمة المهاجرين لكن بعض المهاجرين بقي محتاجًا إلى المأوى.

واستمر تدفق المهاجرين إلى المدينة خاصة قبل موقعة الخندق حيث كان الكثير منهم يستقرون في المدينة كما طرقت الوفود الكثير المدينة، ومنهم من لم يكن على معرفة بأحد من أهل المدينة فكان هؤلاء الغرباء بحاجة إلى مأوى دائم أو مدة إقامتهم.

ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم فكر في إيجاد المأوى للفقراء المقيمين والوفود الطارقين.

الصفة

وحانت الفرصة عندما تم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة وذلك بعد ستة عشر شهرًا من هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة [4] حيث بقي حائط القبلة الأولى في مؤخر المسجد

(1) البقرة آية 273.

(2) الطبقات الكبرى 1/ 255.

(3) تفسير الطبري 5/ 291 (ط محمود محمد شاكر) .

(4) خليفة: التاريخ ج 1 ص 23 وينقل روايات أخرى تذكر أن ذلك كان بعد تسعة أشهر أو عشرة أو سبعة عشر شهرًا أو سنتين. وفي صحيح البخاري كتاب الصلاة - باب التوجه نحو القبلة 1/ 104 أنه كان بعد ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت