ابن حجر [1] .
محمد بن عمر الواقدي (ت 207 ه) وهو ضعيف عند المحدثين مع غزارة مادته العلمية، ولا تصلح مروياته للاحتجاج بها فيما يتعلق بالعقيدة والشريعة، ولكنها تنفع في وصف تفاصيل الأحداث مما لا يتصل بالعقيدة والشريعة، والملاحظ في استقراء مغازيه أنه يسوق روايات كثيرة، من طرق فيها رجال لا نجد لهم تراجم في كتب علم الرجال، وأما الروايات التي ينقلها ابن سعد عن الواقدي فيبدو أنه انتقاها، حيث نجد تراجم رجال الإسناد في كتب علم الرجال، ومعنى ذلك أن أسانيد الواقدي فيها رجال ليست لهم رواية في الحديث، لذلك لم تترجم لهم كتب الرجال، أو أنهم مختلقون وضع أسماءهم الواقدي أو بعض شيوخه.
ومن هنا يتضح سبب اتهام المحدثين النقاد له بالكذب والوضع وحكمهم عليه بأنه متروك، ولاشك أن جمع مرويات الراوي ودراستها والحكم عليه من خلالها كان منهج كثير من الأئمة النقاد في الحكم على الرواة المكثرين.
محمد بن عائذ الدمشقي (ت 234 ه) محدث ثقة. وقد قرأ الحافظ ابن حجر جزأ منتقى من مغازيه كما ذكر في - المعجم المفهرس ورقة 27 أ.
علي بن محمد المدائني (ت 225 ه) ذكر ابن عدي أنه ليس بالقوي في الحديث، وترجم له العسقلاني في لسان الميزان-وهو كتاب يختص بتراجم الضعفاء-مما يدل على عدم توثيقه له في الحديث، ولكن ورد في ترجمته ما يدل على صدقه في الأخبار. ويمتاز المدائني بتناوله موضوعات من السيرة أفردها في مصنف، وهي مهمة في دراسة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للسيرة.
وعبد الله بن محمد بن نفيل الحراني (ت 234 ه) له كتاب المغازي وهو ثقة حافظ.
وصالح بن إسحق الجرمي النحوي (ت 225 ه) "كان جليلا في الحديث والأخبار، وله كتاب في السيرة عجيب [2] ."
وإسماعيل بن جميع (ت 277 ه) في كتابه (أخبار النبي ومغازيه وسراياه [3] .
وأحمد بن الحارث الخراز (ت 258 ه) في كتابه (مغازي النبي وسراياه وأزواجه) .
وعبد الملك بن محمد الرقاشي البصري (ت 276 ه) في كتابه (المغازي) وهو صدوق يخطئ.
وإبراهيم بن إسماعيل العنبري الطوسي (ت 280 ه) في كتابه (المغازي) .
وإسماعيل بن إسحاق القاضي (ت 282 ه) في كتابه (المغازي) .
وقد ذكرت كتب التراجم أسماء عدد من التابعين وأتباعهم ومن تلاهم ووصفتهم بالعلم بالسيرة والاهتمام بها، مثل أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي (ت 127 ه) ويعقوب بن عتبة بن المغيرة المدني (ت 128 ه) وداود بن الحسين الأموي (ت 135 ه) ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الحنيفي (ت 162 ه) .
ومحمد بن صالح بن دينار (ت 168 ه) .
وعبد الله بن جعفر المخرمي المدني (ت 170 ه) .
وهؤلاء لم تصرح المصادر بتأليفهم كتبا في السيرة بل أشارت إلى عنايتهم واهتمامهم بالتحديث بها [4] .
لذلك لم أثبتهم ضمن أسماء المؤلفين في السيرة واكتفيت بهذه الإشارة إليهم.
هؤلاء هم الرواد الأوائل في كتابة السيرة، ويتضح من توثيق نقاد الحديث لأكثرهم ما تميزوا به من العدالة والضبط، وهما شرطان عند العلماء لتوثيق الرواة، فلئن كانوا قد وثقوا عند المحدثين رغم دقة شروطهم في التوثيق، ورغم نظرتهم لهم على أنهم محدثون مادتهم الأحاديث وليسوا إخباريين مادتهم الأخبار [5] ، والنقاد يتشددون في مادة الحديث كثيرا ويتساهلون في قبول الأخبار فإن هذا التوثيق يعطي كتاباتهم في السيرة قيمة علمية كبيرة.
لقد حفظ الله تعالى سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم من الضياع والتحريف والمبالغة والتهويل بأن هيأ لها جهابذة المحدثين ليعنوا بها ويدونوا أصولها الأولى قبل أن تتناولها أقلام المؤرخين والقصاصين، وهذه ميزة لمصادر السيرة لم تتوفر لغيرها من كتب التاريخ والأخبار.
ميزة لكون المحدثين ثقات مأمونين في الرواية، وميزة لكونهم علماء لهم مناهج واضحة في نقد الروايات سندا ومتنا، ولهم أسلوب يتسم بالجدية والبعد عن الحشو والمبالغة.
وحقا فإن مصنفات هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم في السيرة معظمها مفقود، لكن المصادر التالية التي
(1) الإصابة 1/ 242.
(2) الخطيب: تاريخ بغداد 9/ 314.
(3) الفهرست لابن النديم 112.
(4) انظر: تراجمهم في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 2/260، وتاريخ بغداد 12/ 230، وتهذيب التهذيب 8/ 63 - 67، و 5/ 172، و 6/ 388، و 11/ 293، وتاريخ التراث العربي 2/ 456.
(5) أكرم العمري: مقدمة تاريخ خليفة بن خياط ص 24 - 25.