عبيد الله ابن معاذ بن معاذ [1] ، ثنا أبي معاذ بن معاذ، ثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [2] ، عن أبيه [3] قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان". اهـ.
هذا إسناد مجمع على صحته، أخرجه مسلم [4] عن ابن معاذ عن عاصم العمري. اهـ رواه أبو النضر هاشم بن القاسم، وبشر بن المفضل عن عاصم العمري.
3 - (42) أنبأ أبو محمد عبد الله بن أحمد المطيّن [5] ، ثنا عبد الله بن محمد ابن زكرياء [6] ، ثنا سهل بن عثمان [7] ، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة [8] ثنا سعد بن طارق، عن سعد بن عبيدة [9] ، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه (وسلم) أنه قال:"بني الإسلام 8/ب على خمس: على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" [10] . اهـ. وهذا إسناد مجمع على صحته على رسم الجماعة إلا البخاري لم يخرج أبا مالك الأشجعي، وهو مشهور عن أبي مالك. اهـ. رواه ابن فضيل وأبو خالد الأحمر أتم من هذا. اهـ.
4 - (43) أنبا حسان، ثنا الحسن [11] ، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير [12] ، ثنا أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [13] ، عن أبي مالك الأشجعي، عن سعد ابن عبيدة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه (وسلم) قال:"بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج"، فقال رجل: الحج وصيام رمضان، قال: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) .
أخرجه مسلم [14] عن ابن نمير. اهـ.
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر العنبري الحافظ الحجة أبو عمرو البصري، مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 490، تهذيب 7/ 48، طبقات الحفاظ ص 212، تقريب 1/ 539.
(2) عاصم بن محمد بن زيد العمري، ثقة. تهذيب 5/ 57، وفي التقريب 1/ 385 من السابعة.
(3) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدم.
(4) في الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام 1/ 45 ح 21 من طريق عبيد الله بن معاذ به.
(5) المطيّن عبد الله بن محمد بن المطيّن، شيخ لابن مندة، تبصير المنتبه لابن حجر: ج 4/ 1296، طبعة الدار المصرية للتأليف والترجمة.
(6) عبد الله بن محمد أبن محمد مقبول القول من الثقات، له المصنفات الكثيرة، مات سنة ست وثمانين ومائتين، أخبار أصبهان 2/ 61.
(7) سهل بن عثمان الحافظ أبو مسعود العسكري أحد الأعلام له غرائب، ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 452، تهذيب 4/ 255.
(8) يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، قال النسائي:"ثقة ثبت"، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. تهذيب 11/ 208.
(9) سعد بن عبيدة السلمي أبو ضمرة الكوفي، ثقة، مات في ولاية عمرو بن هبيرة على العراق. تهذيب 3/ 478.
(10) أخرجه م/ في الإيمان، باب بيان أركان الإسلام .. ، 1/ 45 ح 20 من طريق سهل بن عثمان العسكري به.
(11) الحسن هو ابن أحمد بن حبيب الكرماني، أبو علي نزيل طرسوس، ثقة صالح، قال النسائي: لا بأس به إلا في حديث مسدد. تهذيب 2/ 353.
(12) ابن نمير الحافظ الثبت أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي أحد الأعلام، ثقة حجة، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 439، تهذيب 9/ 282، طبقات الحفاظ ص 192.
(13) أبو خالد الأحمر الكوفي، قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث، مات سنة تسعين ومائة. تهذيب 4/ 181.
(14) في الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ... 1/ 45 ح 19 من طريق محمد بن عبد الله ابن نمير.
التعليق: أورد المصنف تحت هذا الفصل الأحاديث المطابقة لهذه الترجمة، وهي روايات حديث ابن عمر رضي الله عنه،"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة ..."الحديث.
فأول هذه الخصال وأساسها الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة إذ أنها أول الأركان والتي لا يطلب من ا لمكلف شيء قبلها، كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقد قال له:"أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ..."الحديث. وهذه الأركان بعد الشهادتين والتي بني عليها الإسلام هي دعائمه العظام التي يقوم عليها، وبذهاب واحد منها جحودًا يذهب إسلام المرء، ومعلوم أن هناك واجبات أخرى يلزم المكلف القيام بها سوى هذه الأركان بيّنها الكتاب والسنة.
ويرد هنا سؤال وهو هل الإيمان والإسلام شيء واحد أو بينهما تغاير؟ والجواب على هذه السؤال يمكن أن يقال: إن التغاير بينهما من الناحية اللغوية من حيث إن الإيمان يتعلق بالقلب والاعتقاد، والإسلام بالأعمال الظاهرة وذلك إذا ذكرا معًا، أما إذا ذكر أحدهما فقط دخل فيه الآخر، ولذلك ذهب جمهور السلف إلى أن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، فهذا يشمل الإيمان والإسلام معا، ورأي المصنف أن الإيمان والإسلام اسمان لمسمى واحد، يشملهما أمر الدين كما في حديث جبريل، ولما كان الإمام البخاري رحمه الله لا يرى تغايرًا بين الإيمان والإسلام أيضًا فقد أورد حديث ابن عمر هذا في كتاب الإيمان من صحيحه تحت عنوان (دعاؤكم إيمانكم) ، ولذا أورد ابن حجر في شرح الحديث فتح الباري 1/ 50 سؤالًا قال فيه:"فإن قيل لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام، أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات، وقال الإسماعيلي ما محصله:"هو من باب تسمية الشيء ببعضه كما تقول (قرأت الحمد) وتريد جميع الفاتحة، وكذا تقول مثلا: (شهدت برسالة محمد) وتريد جميع ما ذكر. اهـ.