هذا حديث مجمع على صحته، رواه جماعة عن الزهري [1] منهم صالح بن كيسان ويونس بن يزيد [2] . اهـ.
2 - (38) أنبا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، ثنا يحيى بن سعيد [3] ، ح: وأنبا محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا يحيى بن محمد، ح: وأنبا علي بن محمد بن نصر، ثنا معاذ بن المثنى، قال: ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان [4] ، عن أبي حازم [5] ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) لعمه أبي طالب:"قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة". فقال: لولا أن تعيرني نساء قريش تقول إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [6] .
رواه مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان. اهـ. هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الجماعة [7] إلا البخاري لم يخرج ليزيد بن كيسان. اهـ.
3 - (39) أنبا محمد بن نافع الخزاعي، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى العدني [8] ، ح: وأنبا محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا أحمد بن سهل النيسابوري، ثنا داود بن رشيد، قالوا: ثنا مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) لعمه عند الموت:"قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة"، فأبى عليه، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [9] [10] . اهـ.
(1) وصله خ/ في الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله، فتح الباري 3/ 222، ح 1360.
وفي مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، فتح الباري 7/ 193 ح 3884 من طريق محمود ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري.
وفي التفسير، باب ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، فتح الباري 8/ 341 ح 4675 من طريق إبراهيم بن إسحاق ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري به.
وحم/ 5/ 433 من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري به.
وس/ في الجنائز، النهي عن الاستغفار للمشركين 4/ 74 من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري به.
وأبو عوانة في مسنده 1/ 14.
وابن جرير في التفسير 20/ 92.
وذكره ابن كثير في التفسير 3/ 394.
(2) وصله م/ في الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع 1/ 54 ح 39، من طريق حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا عبد الله ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب به.
(3) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان المعلم سيد الحفاظ التميمي مولاهم البصري الأحول، كان ثقة حجة رفيعا مأمونا، ت/بغداد 14/ 135، تذكرة الحفاظ 1/ 298، تهذيب 11/ 216، طبقات الحفاظ ص 125، شذرات الذهب 1/ 350.
(4) يزيد بن كيسان اليشكري أبو إسماعيل ويقال أبو منين الكوفي، قال الدارقطني: كوفي ثقة، وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل ثقة، تهذيب 11/ 306، ولم يذكر تاريخ وفاته، وفي التقريب 2/ 370: صدوق يخطئ، من السادسة.
(5) هو سلمان أبو حازم الأشجعي الكوفي، ثقة، تهذيب 4/ 140، لم يذكر تاريخ وفاته، وفي التقريب 1/ 315: من الثالثة مات على رأس المائة.
(6) القصص: الآية 56.
(7) إسناد ابن مندة حسن، وأخرجه م/ في الإيمان، باب الدليل على صحية إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع 1/ 55 ح 42 من طريق محمد بن حاتم بن ميمون ثنا يحيى بن سعيد به.
ت/ في تفسير سورة القصص 9/ 46 من طريق بندار أخبرنا يحيى بن سعيد به.
ابن جرير في التفسير 20/ 92 من طريق ابن بشار قال ثنا يحيى بن سعيد به.
وذكره ابن كثير في التفسير 3/ 395 من طريق يزيد بن كيسان به.
(8) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة، صدوق، صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم:"كانت فيه غفلة"، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين. تقريب 2/ 218.
(9) القصص: الآية 56.
(10) في إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته، والحديث أخرجه م/ في الإيمان 1/ 55 ح 41 من طريق محمد بن عباد وابن أبي عمر قالا: ثنا مروان به.
التعليق:
هذه الأحاديث التي أوردها المصنف في قصة وفاة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم تبين لنا أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله كانت له حجة ونجاة من النار، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، ومعلوم أن شهادة أن لا إله إلا الله، متضمنة الشهادة للرسول بالرسالة إذ لا يتم إسلام امرئ إلا بهما، كما بينت الأحاديث الأخرى أن ذلك نافع للعبد ما لم يكن قد شرع في النزع وعاين الموت، إذ لا ينفع نفسا إيمانها في ذلك الوقت كما نص عليه القرآن الكريم، وقصة أبي طالب ظاهرها أنها كانت قبل تلك الحالة، يؤيد ذلك المراجعة التي جرت بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وبينه وبين أبي جهل وعبد الله بن أبي أمية، فمعنى حضرته الوفاة أي ظهرت علاماتها، ثم إن الحديث نص صريح في أن أبا طالب مات على الشرك، إذ كان آخر كلامه قوله: هو على ملة عبد المطلب، ويؤكد ذلك ما رواه البخاري في ك/ مناقب الأنصار، باب 40 فتح الباري 7/ 193 ح 3883 من قول العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك: قال:"هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".
يقول ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الحديث:" (تنبيه) في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لم يسم،"أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لا إله إلا الله فأبى، قال: فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه، فقال: يا ابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها"وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن أنه لا يصح، وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال: لما مات أبو طالب، قلت: يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال:"اذهب فواره"، قلت: إنه مات مشركًا، فقال:"اذهب فواره"الحديث، ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب، ولا يثبت من ذلك شيء، وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب في كتاب الإصابة. اهـ."