عبد الحميد [1] ، عن عمارة بن القعقاع [2] ، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) لأصحابه سلوني: فهابوا أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: لا تشرك بالله شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان. قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله. قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: أن تخشى الله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: صدقت. قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأحدثك عن أشراطها، إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها. وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاة البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله ثم قرأ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} ... إلى قوله: [3] {خَبِيرٌ} [4] ثم قام الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : ردوه علي فالتمسوه فلم يجدوه، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : هذا جبريل عليه السلام أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا [5] . اهـ. رواه محمد بن الصباح وأبو خيثمة ومحمد بن مهران وغيرهم. [6] .
10 -ذكر وجوب النية للإسلام والإيمان بالله وحده لا شريك له
1 - (17) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم [7] ، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى [8] ، ح/ وأنبا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، ثنا أحمد بن داود المكي، قالا: ثنا محمد بن كثير العبدي [9] ، عن سفيان الثوري [10] ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري [11] ، عن محمد بن إبراهيم [12] ، عن علقمة بن وقاص [13] ،
(1) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة مات سنة ثمان وثمانين ومائة. وله إحدى وسبعون سنة، تهذيب 2/ 75. وفي التقريب 1/ 127. ثقة صحيح الكتاب قيل كان آخر عمره يهم من حفظه. شذرات الذهب 1/ 319.
(2) عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي. ثقة. أرسل عن ابن مسعود تهذيب 7/ 423 - 424، لم يذكر تاريخ وفاته وفي التقريب 2/ 51 من السادسة.
(3) في مسلم ذكر الآية كاملة، 1/ 40 ح 7.
(4) لقمان آية 34.
(5) إسناده صحيح، وأخرجه م/ في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام ... 1/ 40 ح 7 من طريق زهير بن حرب ثنا جرير به.
(6) دلالة الحديث على ما جاء في الترجمة واضحة، فقد ورد في الروايتين اللتين ساقهما المصنف قوله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان أن تؤمن بالله ... ولقائه ..."الخ. يقول ابن حجر في فتح الباري 1/ 118 قوله - وبلقائه:"كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل، وكذا لمسلم من الطريقين - ويعني بالطريقين رواية مسلم للحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير عن ابن علية وهي الرواية السابقة، وروايته له من طريق جرير عن عمارة وهي - هذه - ولم تقع في بقية الروايات، وقد قيل إنها مكررة لأنها داخلة في الإيمان بالبعث، والحق أنها غير مكررة، فقيل المراد بالبعث القيام من القبور، والمراد باللقاء ما بعد ذلك، ويدل على هذا رواية مطر الوراق فان فيها، وبالموت وبالبعث بعد الموت. وكذا في حديث أنس وابن عباس. وقيل المراد باللقاء رؤية الله، ذكره الخطابي، وتعقبه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله فإنها مختصة بمن مات مؤمنا والمرء لا يدري بم يختم له فكيف يكون ذلك من شروط الإيمان. وأجيب بأن المراد الإيمان بأن ذلك حق في نفس الأمر، وهذا من الأدلة القوية لأهل السنة في إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة إذ جعلت من قواعد الإيمان". اهـ. قلت: ما قاله ابن حجر من أن المقصود من إثبات الرؤية أنها حق في نفس الأمر هو الصواب والله أعلم.
(7) الإمام الحافظ البارع أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطوسي البلاذري الواعظ. قال أبو عبد الله الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ لم يغمز في إسناده أو أسم أو حديث، استشهد في الطابران وهي مرحلة من نيسابور، في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 892. سير أعلام النبلاء 10/ورقة 152.
(8) البرتي القاضي العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الفقيه الحافظ. كان ثقة ثبتا، حجة، مات سنة مائتين وثمانين، ت/ بغداد 5/ 61 - 62. تذكرة الحفاظ 2/ 596. شذرات الذهب 2/ 175. طبقات الحفاظ ص 267.
(9) محمد بن كثير العبدي البصري، ثقة، لم يصب من طعنه، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. تقريب 2/ 203. شذرات الذهب 2/ 52.
(10) الثوري شيخ الإسلام سيد الحفاظ أبو عبد الله الثوري، ثور مضر لا ثور همذان الكوفي الفقيه. مات في شعبان سنة إحدى وستين ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 203 - 207. تهذيب 4/ 111. وفي التقريب 1/ 311 ثقة حافظ فقيه. ربما دلس.
(11) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني. ثقة. مات سنة ثلاث وقيل أربع وقيل ست وأربعين ومائة. تهذيب 11/ 221 - 224.
(12) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة. مات سنة مائة وعشرين. تهذيب 9/ 5 - 7.
(13) علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد يا ليل الليثي المدني، ثقة ثبت، ذكر ابن مندة أن له صحبة، وحسن ابن حجر في تهذيب التهذيب هذه الرواية. وقال في التقريب أخطأ من زعم أن له صحبة. تهذيب 7/ 280. تقريب 2/ 31.