حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [1] الآية فيقولون: أي ربنا لم نذر فيها خيرا، فيقول: هل بقي إلا أرحم الراحمين، فيقول: قد شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون فهل بقي إلا أرحم الراحمين، قال: فيأخذ قبضة من النار، قال: فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا له عمل خير قط، فيطرحون في نهر الجنة يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه والذي نفسي بيده كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تروها وما يليها من الظل أصيفر، وما يليها من الشمس أخيضر قال: قلنا يا رسول الله كأنك كنت في الماشية [2] قال: فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ فتجعل في رقابهم الخواتيم [3] ثم يرسلون في الجنة هؤلاء الجهنميون [4] هؤلاء الذين أخرجهم الله من النار بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقول الله لهم: خذوا فلكم ما أخذتم، فيأخذون حتى ينتهوا، قال: ثم يقولون: لن يعطينا الله ما أخذنا، فيقول الله: فإني أعطيكم أفضل مما أخذتم، فيقولون: يا ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول: رضواني فلا أسخط" [5] ."
( ... ) أنبا أبو علي، ثنا الحسن بن عامر، ثنا أبو بكر، ثنا جعفر نحوه. اهـ.
27 - (817) أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ح/ وأنبا عبد الله بن جعفر بمصر، ثنا يحيى بن أيوب قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد [6] عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنه قال:"قلنا يا رسول الله: هل نرى ربنا عز وجل؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس إذا كانت صحوا؟ قلنا: لا قال: أتضارون في رؤية القمر ليلة البدر إذا كان صحوا؟ قلنا: لا قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل يومئذ إلا كما لا تضارون في رؤيتهما، ثم ينادي مناد ليذهب كل قوم مع ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل إله يتبع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات من أهل الكتاب، ويؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: وما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، قال: اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، 74/أ لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا فيقال: اشربوا فستساقطون فيها حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر، فيقال لهم: ما يجلسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: قد فارقناهم ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا سمعنا مناديا يقول: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنا ننتظر ربنا فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا ولا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بيني [7] وبينكم آية تعرفونها فيقولون: الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى كل من يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب مفلطحة، لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد يقال له: السعدان، المؤمن عليها كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاود الخيل والركاب، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جنهم، حتى يمر أحدهم يسحب سحبا، فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق - قد تبين لكم - من المؤمنين يومئذ الجبار - إذا رأوهم أنهم قد نجوا - في إخوانهم يقولون: إخواننا كانوا فيقول الله عز وجل: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدميه وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون [8] قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا يقول [9] الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [10] فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار عز وجل: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة، يقال له: الحياة،"
(1) النساء آية 40.
(2) في مسلم: كأنك ترعى بالبادية.
(3) (الخواتيم) جمع خاتم، بفتح التاء وكسرها وهي من الحلي توضع في أعناقهم، لسان العرب 1/ 791 مادة ختم.
(4) قوله:"هؤلاء الجهنميون"، ليس في
قوله:"خذوا فلكم ما أخذتم"ليس في مسلم.
(5) إسناده حسن، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية 1/ 167 ح 302 من طريق سويد بن سعيد قال حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به. مع تقديم بعض الألفاظ وتأخير بعض، ويأتي لفظ مسلم في رواية رقم 28.
(6) خالد بن يزيد الجمحي أبو عبد الرحيم المصري مولى ابن الصبيغ ثقة مات سنة تسع وثلاثين ومائة تهذيب 3/ 129.
(7) في صحيح البخاري:"فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق، فيكشف عن ساقه"، فتح الباري 13/ 421 ح 7439.
(8) في صحيح البخاري: فيخرجون من عرفوا.
(9) هكذا في الأصل ورقة 74/ب (يقول) والأولى: قول.
(10) النساء آية 40.