95 -ذكرُ وجوبِِ الإيمان بما أخبر به المصطفى عليه السّلام عن الإسراء قبلَ أن يُوحَى إليه [1]
1 - (712) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أنبا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال:"سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه (وسلم) من مسجد حول الكعبة [2] إذ جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد، فقال أولهم: أيهم هو؟ قال أوسطهم: هو خيرهم، فقال (آخرهم) [3] : خذوا خيرهم فكانت تلك فلم يرهم حتى جاءوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه، والنبي صلى الله عليه (وسلم) تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم. فتولاه منهم جبريل عليه السلام. فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرج عن صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه نور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره وجوفه، وعاد يده [4] ثم أطبقه. ثم عرج به إلى السماء الدنيا. فضرب باب من أبوابها فناداه أهل السماء، من هذا؟ فقال: هذا جبريل فقالوا: من معك؟ قال: محمد قالوا: قد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبًا به وأهلًا يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء ما يريد الله في الأرض، حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم. فقال له جبريل: هذا أبوك فسلم عليه فرد عليه [5] فقال: 62/ب مرحبا بك وأهلا يا بني فنعم الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان. فقال: ما هذا النهران يا جبريل؟ فقال: هذا النيل والفرات [6] ثم مضى في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فذهب [7] ليشم ترابه، فإذا هو مسك. قال [8] يا جبريل ما هذا النهر؟ فقال: هذا من الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية. فقالت له الملائكة، مثل ما قالت له في الأولى. من هذا معك؟ أمحمد؟ قال: نعم. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: بعث. قالوا: مرحبا وأهلا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة. فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك، وكل سماء فيه أنبياء قد سماهم أنس فوعيت منهم إدريس في الثانية. وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة. بفضل كلامه الله، فقال موسى: يا رب لم أظن أن ترفع علي أحدا، ثم علا [9] بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار عز وجل رب العزة تبارك وتعالى فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إليه ما شاء الله، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه، فقال: يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة. قال: إن أمتك لا تستطيع. فارجع فليخفف عنك وعنهم. فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه أن نعم. إن شئت. فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار عز وجل وهو مكانه [10] فقال: يا رب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا، فوضع عنه عشر صلوات ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه عند الخامسة فقال: والله يا محمد قد راودت بني إسرائيل على أدنى من هذه الخمس فضيعوه [11] وتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك. كل ذلك يلتفت إلى جبريل يشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا رب إن أمتي ضعاف أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فقال الجبار (إن كان) [12] قال: يا محمد فقال: لبيك وسعديك إني لا يبدل القول لدي، هي كما كتبت عليك في أم الكتاب. ولك بكل حسنة عشرة أمثالها وهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنا، أعطانا حسنة [13] عشر أمثالها وهي خمسون، فقال: قد والله راودت"
(1) قوله: (قبل أن يوحى إليه) هذه الجملة من حديث شريك بن عبد الله الذي أخرجه البخاري في كتاب التوحيد 13/ 478 وأورده المصنف هنا، وهي من الأوهام التي أنكرها العلماء على شريك في رواية هذا الحديث، لأن الإسراء أقل ما قيل فيه إنه كان بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا وقد ذكر العلماء وجها لهذه الجملة، انظر تفصيل ذلك في نهاية حديث 26/ 737 من هذا الفصل.
(2) في البخاري ومسلم: من مسجد الكعبة.
(3) كذا في الأصل، وفي البخاري: فقال أحدهم.
(4) في البخاري: ولغاد يده. يعني عروق حلقه.
(5) في البخاري: ... فسلم عليه ورد عليه آدم وقال ... الخ.
(6) في البخاري: والفرات عنصرهما ....
(7) في البخاري: فضرب يده فإذا هو مسك أذفر ....
(8) قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر ....
(9) ثم علا به فوق ذلك ....
(10) في البخاري هكذا: فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا، فتح الباري ج 13/ 478 ح 7517.
(11) في البخاري: فضعفوه فتركوه.
(12) قوله (إن كان قال) ليست في البخاري، وقد رمز عليها (ض) علامة التمريض للدلالة على أن في الكلمة خطأ أو علة.
(13) كذا في الأصل، وفي البخاري: أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها، فتح الباري ج 13/ 478 ح 7517.