الحسن [1] ، ثنا حرملة [2] قال: ثنا ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"ألم تروا إلى ما قال ربكم، قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، يقولون: الكوكب، وبالكوكب" [3] . اهـ.
9 - (508) أنبا عمر بن الربيع، ثنا يوسف بن يزيد، ثنا حجاج بن إبراهيم، وأنبا أحمد بن عثمان الإمام، ثنا عباس بن محمد، ثنا عمرو بن سواد، ح/ ثنا محمد بن نصر الخواص [4] ، ثنا محمد بن مسلمة [5] ، ثنا ابن وهب عن عمرو عن أبي يونس عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال:"ما أنزل الله من السماء بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا" [6] . اهـ.
10 - (509) أنبا محمد بن الحسين [7] ، ثنا أحمد بن يوسف [8] ، ثنا النضر [9] ، ثنا عكرمة [10] ، ثنا أبو زميل [11] ، حدثني ابن عباس قال:"استسقى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فمطر الناس حتى سالت قناة أربعين يومًا، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، يقولون لقد صدق نوء كذا، ومنهم من يقول: رحمة وضعها الله" [12] . اهـ."
(1) الحسن هو ابن عامر، وصف بأنه كان متقدما في التثبت والفهم والفقه، تقدم ص.
(2) حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران، أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين. تقريب 1/ 158.
(3) إسناده حسن وأخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 1/ 84 ح 126 من طريق حرملة بن يحيى به.
(4) محمد بن نصر الخواص، لم أجد ترجمته، ولم يرد في غير هذا الموضع.
(5) محمد بن سلمة هو المرادي الجملي مولاهم أبو الحارث المصري الفقيه، ثقة مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. تهذيب 9/ 193.
(6) في إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته والحديث أخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 1/ 84 من طريق محمد بن سلمة المرادي به.
(7) محمد بن الحسين هو القطان النيسابوري، وصف بأنه مسند نيسابور، تقدم.
(8) أحمد بن يوسف هو السلمي الحافظ، متفق على عدالته وجلالته، تقدم.
(9) النضر هو ابن محمد الجرشي، ثقة، تقدم.
(10) عكرمة بن عمار العجلي، صدوق يغلط، تقدم.
(11) هو سمال بن الوليد الحنفي أو زميل، بالزاي مصغرا اليمامي، ثم الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة، روى له مسلم. تقريب 1/ 332.
(12) في إسناد ابن مندة شيخه محمد بن الحسين لم يوثق، وأخرج: م/ في الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 1/ 84 ح 127 من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري ثنا النضر بن محمد نحوه.
التعليق:
ذكر المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث أنس بن مالك في قصة ثابت بن قيس لما نزل قوله تعالى: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إلى قوله: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} وهي ظاهرة الدلالة لما ترجم له المصنف، لأن الآية نصت على إحباط عمل من فعل ذلك يقول ابن كثير في تفسير الآية 4/ 207 أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله تعالى لغضبه فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري، كما جاء في الصحيح، أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالًا يكتب له بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض.
كما أورد المصنف أيضا روايات حديث زيد بن خالد الجهني، وفيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: في أثر المطر الذي نزل:"أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ..."الحديث.
وحديث أبي هريرة:"ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين". وحديث ابن عباس:"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، يقولون لقد صدق نوء كذا".
يقول النووي في شرح مسلم 2/ 60 - 62:"وأما معنى الحديث فاختلف العلماء في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين:"
أحدها: هو كفر بالله سبحانه وتعالى سالب لأصل الإيمان مخرج من ملة الإسلام، قالوا وهذا فيمن قال ذلك معتقدًا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره، وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء والشافعي منهم، وهو ظاهر الحديث، قالوا: وعلى هذا لو قال: مطرنا بنوء كذا معتقدًا أنه من الله تعالى وبرحمته وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارًا بالعادة فكأنه قال مطرنا في وقت كذا، فهذا لا يكفر، واختلفوا في كراهته، والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا إثم فيه.
الثاني: في أصل تأويل الحديث، أن المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب، ويؤيد هذا التأويل رواية، أصبح من الناس شاكر وكافر، وفي الرواية الأخرى: أصبح فريق من الناس بها كافرين. فقوله: بها يدل على أنه كفر بالنعمة والله أعلم.
قلت: وعلى هذا فقد اشتملت الأحاديث على كبيرة تحبط عمل من قال ذلك معتقدا تأثير الكوكب، غير أن الترجمة التي ذكرها المصنف لا تشتمل ما جاء في هذه الأحاديث لكونه قصرها على رفع الصوت على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا إذا قصد المماثلة بين ما جاء في هذه الأحاديث وأحاديث رفع الصوت على النبي صلى الله عليه وسلم من حيث إن ذلك كبيرة تحبط العمل، وهذا الذي يظهر من إيراده لها في هذا الفصل، مع أنه سيورد أحاديث في الفصل التالي تماثل هذه الأحاديث وقد حملها على معنى الندب والتحذير منها، والله أعلم.