الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن"43/ب [1] .اهـ. هذا إسناد صحيح عند الجماعة ولم يخرجه مسلم ولا علة له. اهـ."
7 - (458) أنبا علي بن محمد بن نصر، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا عبد ربه بن نافع أبو شهاب عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال:"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه". اهـ. رواه الثوري، وعبيد الله بن عمرو، عن يحيى نحوه، وقال حماد وابن عمرو عن يحيى عن عبد الله بن عبد الرحمن. اهـ. ورواه الحميدي وغير واحد عن ابن عيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي سعيد. اهـ.
8 - (459) أنبا إبراهيم بن محمد الديبلي، ثنا خلف بن عمرو، ثنا سعيد ابن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم عن بعجة بن عبدالله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"خير ما عاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه [2] ، ورجل في غنيمة في رأس شعف من هذه الشعفة، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير". اهـ. رواه ابن أبي حازم عن أبيه، ورواه أسامة بن زيد عن بعجة. اهـ. أخرجه مسلم [3] .
84 -ذكر الأعمال التي [4] يستحق بها العامل زيادة إيمانه والتي توجب النقصان
(1) إسناده صحيح وأخرجه: خ/ في الإيمان، باب من الدين الفرار من الفتن، فتح الباري 1/ 69 ح 19 من طريق عبد الله بن مسلمة به. وفي بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، فتح الباري 6/ 350 ح 3300 من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني مالك به. وفي المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، فتح الباري 6/ 610 ح 3600. وفي الرقاق، باب العزلة راحة من خلاط السوء، فتح الباري 11/ 331 ح 6495. وفي الفتن، باب التعرب في الفتنة، فتح الباري 13/ 40 ح 7087.
(2) في رواية مسلم (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه) يقول النووي في شرح الحديث 14/ 34:المعاش هو العيش وهو الحياة، وتقديره والله أعلم، من خير أحوال عيشهم رجل ممسك.
(3) في الإمارة، باب فضل الجهاد و الرباط 3/ 1503 ح 125 من طريق يحيى بن يحيى التميمي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه به وفيه زيادة.
التعليق:
أورد المصنف تحت هذا العنوان حديث حذيفة: اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفًا وخمسمائة كما في رواية البخاري، وفي مسلم: أحصوا لي كم يلفظ بالإسلام ... الحديث، وحديث أبي هريرة وفيه رجل معتزل في غنيمة يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، وحديث أبي سعيد وفيه رجل في شعب من الشعاب يتقي ربه ويذر الناس من شره، وفي رواية يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن.
فرواية حديث حذيفة مطابقة للترجمة من حيث ابتداء الإسلام في قلة من الناس كما سبق في الفصل 81 من هذا الجزء، وهو ما يشير إليه المصنف بقوله: ذكر خبر ما يدل على تقدم .. إلخ وكذلك الأحاديث الأخرى تدل على أن الدين سيعود غريبًا كما بدأ وهو ما أشار إليه المصنف في الفصل المذكور أيضًا من أن الدين سيعود غريبا كما بدأ، هذا من حيث معنى الأحاديث.
أما من حيث الرواية فهناك اختلاف على الأعمش في العدد فرواية الثوري عنه، فكتبنا له ألفًا وخمسمائة وقد أخرجها البخاري ورواية أبي معاوية عنه، أتخاف علينا ونحن بين الستمائة والسبعمائة وقد أخرجها مسلم، وفي رواية عبدان عن أبي حمزة عنه فوجدناهم خمسمائة وقد أشار إليها البخاري أيضا، فحمزة وأبو معاوية خالفا الثوري في العدد.
يقول ابن حجر في فتح الباري 6/ 178، 179 وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقا وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدمة.
وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه، ولذلك اقتصر مسلم على روايته لكنه لم يجزم بالعدد فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الاثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية، وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش، وافقا أبا حمزة في قوله خمسمائة، فتتعارض الأكثرية والأحفظية، فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره.
ثم قال:"وسلك الدراوردي الشارح طريق الجمع، ثم ذكر أوجهًا لم يقبلها ابن حجر".
أما النووي في شرح مسلم 2/ 179:"فقد رأى أحد أوجه الجمع بين هذه الروايات فقال: والجواب الصحيح إن شاء الله تعالى أن يقال: لعلهم أرادوا بقولهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة هم مع المسلمين حولهم. اهـ. مع أن ابن حجر رد على هذا الوجه من أوجه الجمع التي أوردها الدراوردي بقوله: قلت: ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث، ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور، والله أعلم". اهـ.
فهو يرى رأي البخاري في تقديم رواية الثوري. وفي نظري أنه هو الأرجح لما ذكره من تقديم زيادة الثقة الحافظ على غيره والله أعلم.
(4) في الأصل ورقة 43/ب الذي.