الصفحة 89 من 306

حديث ابن عباس برواية مثل حديث عائشة، ورواية أخرى أنها ثماني ركعات؛ يعني في كل ركعة أربعة ركوعات.

يعني: حتى لا يأتي إنسان ويقول: ما أدراكم أن النبي عليه الصلاة والسلام ما صلى صلاة الكسوف إلا مرة واحدة، مع أن هذا بعض أهل العلم نقل عليه الإجماع؟

لكن هذا الإجماع مُنْخَرِم في الحقيقة؛ لأنه في من قال: يُحتمل أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى هذه الصلاة أكثر من مرة، وإن كان هذا القول لِفِئَام قليل جدًّا من أهل العلم، أما أغلب أهل العلم فيقولون لم يصلها إلا مرة واحدة في حياته عليه الصلاة والسلام، فالذي يرد على هذا الاحتمال ردًّا صريحًا أن حديث جابر الذي ورد فيه أنه صلى ست ركعات صرح في الرواية نفسها أنه في يوم وفاة ابنه إبراهيم، مثل حديث عائشة الذي صُرح فيه أنه يوم وفاة ابنه إبراهيم، إذًا حتى لو كان صلاها صلوات متعددة لكن الآن في قصة واحدة وردت هيئتان؛ هيئة بأربعة ركوعات وهيئة بستة ركوعات، فهل يمكن أن يتصور عاقل أن مسلم أخرج هذه الروايات ويتصور صحتها جميعًا، هل يمكن أن يقول هذا أحد؟! لا يمكن، ولذلك نقول: هذا دليل جديد قاطع بأن مسلمًا أخرج هذه الروايات لبيان الاختلاف والتعليل؛ وهذا تصرف صريح وواضح للإمام مسلم لهذه المسألة.

إذن تَبَيَّنَ عندنا الآن أن الإمام مسلم قد يخرج الحديث ليبين علته، فما هي طريقة بيان الإمام مسلم للعلل؟

الطريقة الأولى: أن يَحذف موطن العلة من الحديث ويُصَرِّح به، يعني: يُورد الحديث كاملًا فإذا جاء إلى موطن العلة فيه يحذفها، ثم يُبَيِّن أنه حذفها لأن فيه علة؛ وهذا أيضًا من المواطن التي يصرح فيها بالتعليل.

مثال ذلك: أنه أخرج من حديث أبي قتادة الأنصاري: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمَ بُعِثْتُ .

انظر الترجمة!! قال مسلم: وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فسَكَتْنَا عن ذِكر يوم الخميس لِمَا نراه وهمًا.

كلام صريح! يقول: تركتُ ذكر يوم الخميس لأني أعتبر أن هذه الزيادة وهمًا؛ هنا صرَّح مع أنه أورد الحديث بالإسناد الذي فيه هذه اللفظة، لكن لو حذفها من المتن وصرح لما حذفها من المتن وهي لكونها وهمًا؛ هذا في كتاب"الصحيح".

الطريقة الثانية لإبراز العلة في"الصحيح": أن يحذف موطن العلة من الحديث ولا يصرح به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت