وقد بَيَّنَ مسلم أن له منهجًا خاصًّا في كتابه بخصوص العلل، وله عبارة لا بد أن نقف منها، وهي قوله في مقدمة"الصحيح".
يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه:
"قَدْ شَرَحْنَا مِنْ مَذْهَبِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ بَعْضَ مَا يَتَوَجَّهُ بِهِ مَنْ أَرَادَ سَبِيلَ الْقَوْمِ وَوُفِّقَ لَهَا وَسَنَزِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحًا وَإِيضَاحًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُعَلَّلَةِ"
فظاهر هذه العبارة أنه سيذكر أخبارًا معللة في كتابه.
ثم يقول:"إِذَا أَتَيْنَا عَلَيْهَا فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَلِيقُ بِهَا الشَّرْحُ وَالْإِيضَاحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"
هذه العبارة ظاهرها أنه سيذكر أحاديث مُعَلَّة ويبين عللها في كتابه.
اختلف بعض أهل العلم في هذه العبارة:
فذهب الحاكم والبيهقي وبعض من تابعهما إلى أن الإمام مسلمًا توفي قبل أن يتمم هذا المشروع، وأنه لما أخرج الأحاديث الصحيحة وكان يريد أن يتمم الكتاب ويذكر القسم الثاني وهو الأحاديث المعلَّة اخْتَرَمَتْهُ المنية فلم يستطع أن يُكْمِل هذا المشروع الذي ذكره.
وذهب آخرون من أهل العلم وعلى رأسهم أبو مسعود الدمشقي صاحب كتاب"أطراف الصحيحين"، والقاضي عياض، والنووي، وجمع كبير ممن جاء بعدهم، إلى أن مسلمًا قد وَفَّى بهذا الشرط، وأنه قد أخرج أحاديث مُعَلَّة وبَيَّنَ عللها في"الصحيح".
الحمد لله أن مسألة الخلاف في كتاب موجود بين أيدينا حتى نستطيع أن نرجح، لو أن الكلام كان في كتاب مفقود لَمَا استطعنا أن نُرَجِّح، لكن كتاب مسلم موجود.
هل أخرج مسلم أحاديث وأعلها بالكتاب؟
لا شك أنه قد أخرج أحاديث وأَعَلَّها بالكتاب، وسنذكر الآن الأدلة الدالة على هذا الأمر.
أولًا: صرح مسلم ببعض العلل في صحيحه، ولا بأس أن نذكر بعض الأرقام وترجعون إليها أنتم الآن إن شاء الله أو في أي وقت.
فمثلًا الأحاديث التي صرح مسلم ببعض الأخطاء والعلل فيها في صحيحه:
الحديث رقم [711] ، والحديث رقم [450] ، والحديث رقم [1471] .
هذه أحاديث يصرح مسلم فيها بعللها في صحيحه، فما يمكن أن يختلف بعد ذلك اثنان أن مسلمًا قد أخرج أحاديث وبَيَّن عللها في"الصحيح"، نفس صاحب"الصحيح"يخرجها، وسيأتي أمثلة الآن