الصفحة 86 من 306

أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: وَاللهِ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهم إِلَّا مُنَافِقٌ [1] ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ.

فالحديث وإن كان في ظاهره يؤيد البدعة لكنه ليس فيه نكارة، فقد ثبت لعلي بن أبي طالب من الفضائل ما هو أعظم من هذا الحديث؛ لأن له خصائص اختُصَّ بها دون بقية الصحابة، أما هذا الحديث فيعمه هو والصحابة الآخرين، لذلك أخرجه الإمام مسلم وإن كان من رواية مبتدع، وإن كان في ظاهره يؤيد البدعة، وإن كان داعية للمبتدع، لكن هذا الحديث:

الأمر الأول: هذا الراوي ليس معانِدًا، كان مُتَؤَوِّلًا يظن نفسه على حق وهو ليس على حق، ولا شك.

الأمر الثاني: أن هذا الحديث ليس منكَرًا، ولذلك أخرجه مسلم من طريقه.

وبذلك تَعْرِف بالفعل أن هذه الشروط الثلاثة التي ذكرتها لكم أنها تحل إشكال رواية المبتدع في الصحيحين، ولا ينحل هذا الإشكال إلا بهذه الشروط الثلاثة؛ من قال بأنه داعية أو قال كذا أو الشروط التي ذكرها الحافظ ابن حجر وحده؛ هذه كلها تُبقي في المسألة إشكالًا، لأنهم قد أخرجوا لبعض الدعاة، قد أخرجوا أحاديث تؤيد البدعة، فلا بد أن نُقَيِّد بأن المقصود بالمبتدع هو المعانِد، وأن نُقَيد بأن الرواية التي تُرد للمبتدع أنها تكون منكرة تؤيد البدعة، طبعًا ولذلك تفاصيل ليس هذا وقت ذكرها.

وبذلك ننهي من قضية شرط الرواة التي هي العدالة والضبط.

ونقف الآن مع"شرط انتفاء العلة".

لا شك أن انتفاء العلة شرط عند مسلم وغيره، وللإمام مسلم كتاب اسمه"التمييز"كله بناه على بيان أن العلل الخفية تقدح في صحة الحديث، وهو كتاب طُبِعَتْ قطعة مباركة منه طيبة لأن الباقي في حكم المفقود، وملأ الكتاب بذكر أحاديث مُعَلَّة، وبَيَّنَ أنها بسبب هذه العلل رُدت، وبعضها مِن رواية مَن الأصل فيه القبول، يعني أسانيد في ظاهرها الصحة، لكن لكون الراوي أخطأ أو وَهِمَ - بأدلة الخطأ أو الوهم المختلفة التي يذكرها الإمام مسلم في هذا الكتاب الجليل له - رَدَّها، فلا شك أن اشتراط العلة عند مسلم وارد.

(1) أول هذا الحديث: الْأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت