الصفحة 84 من 306

يعني - بالإحصائية أيضًا - أن عدد الذي تُكُلِّم فيه من شيوخ البخاري بلغ اثنين وستين راوٍ؛ اثنان وستون من ثلاثمائة وسبعة وخمسين، وعدد الذين تكلم فيهم من شيوخ مسلم اثنان وثلاثين من أربعمائة وواحد وثلاثين.

ما هو وجه ترجيح صحيح البخاري على مسلم من هذه الناحية؟!

عدد الذين تُكُلِّم فيهم من شيوخ البخاري اثنان وستين، وأما مسلم فاثنان وثلاثين، يعني نقص ثلاثين راوٍ، قرابة النصف يعني، كأنه الضِّعْف، فما هو وجه ترجيح صحيح البخاري على مسلم من هذه الحيثية؟ مع أنه قد يتبادر في الذهن أنه بالعكس، هذا داعٍ لترجيح مسلم على البخاري؟!

بيَّن ذلك الحافظ ابن حجر في"النزهة"بأن الراوي إذا كان من شيوخ البخاري ومسلم فسيكون البخاري ومسلم أعلم به من غيرهما، فإذا رجَّح البخاري ثقته سيكون كلامه فيه أولى من كلام من جاء بعده ممن لم يتتلمذ على هذا الشيخ لأن الرجل أعرف بشيوخه، لذلك نعتبر أن الراوي إذا تُكُلِّم فيه وهو من شيوخ البخاري أن الأرجح والأقوى أنه ثقة؛ لأن البخاري أعرف به من غيره، لذلك نعتبر هذا وجهًا من وجوه الترجيح: عدد الرواة الذين انتُقِدوا وهم من شيوخ البخاري أكثر من الرواة الذين انتُقِدوا من شيوخ مسلم؛ هذا وجه من وجوه ترجيح - أيضًا - البخاري على مسلم.

وجه آخر أضافه الحافظ في"النكت"لم يذكره في"النزهة"ومتعلق بالرواة أيضًا، قال: إن البخاري لا يكاد يُخْرِج لهؤلاء المتكلم فيهم إلا في المتابعات، أما مسلم فيُخْرِج لهم في الأصول.

هذا من أوجه الترجيح البخاري على مسلم من جهة الرواة، وبذلك أجيب عن سؤال دائمًا أُسأل عن؛ لما قررنا أن شرط البخاري ومسلم في العنعنة واحد.

فكثيرًا ما أُسأل: فما هو وجه تقديم البخاري على مسلم إذًا ما دام أن شرط الاتصال واحدًا؟

فنقول: هناك أوجه أخرى للتقديم ومن بينها: الفرق في ناحية الرواة كما ذكرنا لكم الآن، أضف إلى ذلك - يأتي إن شاء الله - أن عدد الأحاديث المعلَّلة في مسلم - كما ذكرنا أيضًا - أكثر من عدد الأحاديث المعلَّلة في البخاري، وترجيحات أخرى.

ثم لنفترض أنه آل بنا الأمر إلى أن نقول بأن البخاري ومسلم في مستوى واحد، وأنهم على درجة واحدة من الصحيح، هل في هذا إشكال؟ ما في إشكال، سبقنا إلى ذلك - أقل شيء - أبو علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت