الإمام مسلم أصالةً، وإنما يكون كلامًا للصحابي؛ إما عقب روايته للحديث أو قبل روايته للحديث المرفوع بما فيه من كلام الصحابي، فيذكرها الإمام مسلم كما سمع.
وزادت مُحَقِّقة الكتاب؛ لأن كتاب الحافظ ابن حجر"الوقوف"له تحقيقان فيما علمتُ، إحدى الطبعتين بتحقيق امرأة، قامت بجَرْد الصحيح واستخرجت أيضًا عددًا آخر من الأحاديث لم يذكرها الحافظ ابن حجر، بلغت واحدًا وخمسين حديثًا، إضافة للمائة واثنين وتسعين، واحد وخمسين حديثًا موقوفًا؛ إما على الصحابة أو التابعين.
شرط الاتصال المأخوذ من قوله"المسند"ومن قوله"الصحيح"أيضًا يجعلنا نقول بأن الإمام مسلم - ولا شك - لم يُورِد شيئًا من الأحاديث المنقطعة عنده، وإن كان أورد بعض المعلقات، لكنها قليلة، وهناك إحصائية دقيقة لهذه المعلقات استفدتُها من تحقيق شيخكم الشيخ سعد الْحُمَيد لكتابه الذي حققه"الدرر والفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة"؛ هذا كتاب لرَشيد الدين العَطَّار.
في هذا الكتاب تعرَّض رشيد الدين العطار للأحاديث التي حُكِمَ عليها بالانقطاع، أو بالتعليق، أو بالإرسال، أو التي أُخذت وِجادة، أو مكاتَبة في"صحيح مسلم"، وكان من شأن الشيخ - حفظه الله ووفقه الله - أن بَيَّن صُور هذه الأحاديث وأقسام هذه الأحاديث في الإحصائية التالي ذكرها.
يقول:"إِنَّ عدد المعلقات في صحيح مسلم ستة فقط".
انظر الفرق الكبير بينه وبين صحيح البخاري، عدد المعلقات في صحيح مسلم على الراجح والصحيح ستة.
"خمسة منها وصلها في صحيحه نفسه".
إذًا يبقى الذي لم يصله في الصحيح حديث واحد؛ هذا فرق كبير بينه وبين البخاري من هذه الناحية.
"الأحاديث المنقطعة هي واحد وعشرون حديثًا، لكن حسب الإحصائية - يقول - كلها في المتابعات والشواهد، التي فيها راوٍ مبهَم".
من هو الراوي المبهم؟
هو الذي لم يُسَمَّ.
"فعدد الأحاديث التي فيها رواة مبهمون اثنا عشر حديثًا، وكلها في المتابعات والشواهد أيضًا، ومنها ما سمي المبهم خارج الصحيح".