توفي سنة مائتين واثنين وأربعين، فمعنى ذلك أنه لقيهم قبل سنة وفاتهم، وهذا يدل على أن رحلته إلى مصر أيضًا كانت قبل هذه السنة.
الذين أكثر عنهم في"الصحيح"من شيوخه هم: أبو بكر بن أبي شيبة، وزُهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وقتيبة بن سعيد، والعَبْد بن حُمَيْد، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء، ومحمد بن بشار الشهير ببُنْدار، ومحمد بن رافع، ومحمد بن حُجْر، ومحمد بن حاتم بن الميمون البغدادي؛ هؤلاء هم الذين أكثر جدًّا من الرواية عنهم في"صحيحه".
نريد أن نذكر بعض كلمات الأئمة في ثناءهم عليه:
1 -يقول عنه إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن راهويه كما ذكرنا توفي سنة ثمانية وثلاثين ومائتين من الهجرة، يعني كم كان عمر الإمام مسلم لما توفي إسحاق؟ كان عمره اثنين وعشرين سنة. يقول عنه إسحاق بن راهويه وقد رأى نبوغه المبكر، يقول:"أي رجل يكون هذا"، يقول: إذا كَبُر هذا الفتى ماذا سيكون أمره؟! فقد تَوَسَّم فيه أنه سيكون له شأن آخر إذا كبر في السن.
2 -ويقول عنه أحد شيوخه وهو محمد بن بشار الذي ذكرناه قبل قليل ممن أكثر عنه، وانتبه لأن ثناء الشيخ له مكانه خاصة، يعني معنى ذلك أنه أثنى عليه في زمن الطلب، ومع ذلك ماذا يقول عنه محمد بن بشار بندار؟ يقول:"حُفَّاظ الدنيا أربعة - انظر الكلمة كبيرة جدًّا! - أبو زُرعة بالرَّي، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، والدارمي بسَمَرقَنْد، والبخاري ببُخارى". هذه كلمة جليلة جدًّا تبين نبوغ الإمام مسلم وأنه كان يُعد من أربعة هم أفضل علماء الحديث في زمنهم، وقُرِن بالبخاري وقرن بأبي زرعة وقرن بالدارمي، وهؤلاء كلهم من شيوخ الإمام مسلم، ومع ذلك يُقْرَن بهم ويعتبر من حفاظ زمانه.
ويقول أبو حامد بن الشَّرَقي:"إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة: محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب". يقول إن هؤلاء هم أفضل العلماء الذين أخرجتهم خراسان.
ويقول ابن الأخرم وهو من تلامذة الإمام مسلم، يقول:"إنما أخرجت مدينتنا هذه - أي نيسابور - من رجال الحديث ثلاثة: محمد بن يحيى الذهلي، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب".
تلامذته:
روى عنه بعض شيوخه كأبي حاتم الرازي، لكن من أشهر تلامذته: ابن خزيمة، وأبو العباس السراج صاحب المسند الذي طُبع مؤخرًّا، والإمام الترمذي روى عنه في كتاب"الجامع"أيضًا، ومحمد بن