7 -ثم يليه كتاب:"فتح الباري"لابن رجب - غير"فتح الباري"لابن حجر - المتوفى سنة: خمس وتسعين وسبعمائة من الهجرة.
8 -ثم كتاب:"التوضيح شرح الجامع الصحيح"لابن المُلَقِّن، وهو مطبوع، وهو شيخ الحافظ ابن حجر، المتوفى سنة: أربع وثمانمائة من الهجرة، وهو أيضًا من مصادر الحافظ ابن حجر التي أكثر مِن النقل عنها.
8 -ثم يأتي كتاب: الحافظ ابن حجر"فتح الباري".
9 -وكتاب قَرِينِه: الإمام بدر الدين العَيْنِي"عمدة القاري".
ومن المعروف أن العيني استفاد كثيرًا من"فتح الباري"، وكان الحافظ - كما تعرفون - يُملي كتابه"فتح الباري"إملاءً على طلابه، فكان العيني كلما بلغه أن الحافظ أملى مجالسَ، أخذ هذه المجالس واستفاد منها ونقل منها في كتابه، وتَعَقَّب الحافظَ ابن حجر في شرحه في مواطن كثيرة، يعني كان يخطئ الحافظ في بعض المسائل، فبلغ الحافظَ ابن حجر هذه التعقبات وأن العيني خطأه في بعض هذه التعقبات، فأَلَّف كتابًا يرد على هذه التعقبات سماه:"انتقاد الاعتراف".
ثم جاء أحد تلامذة الحافظ ابن حجر وهو البُوصيري، فجمع بين كلام الحافظ ابن حجر وكلام العيني وبعض المسائل التي انتقد فيها العيني الحافظَ ابن حجر ولم يذكرها الحافظُ في"انتقاد الاعتراف"، وحاول أن يحاكم بين هذين الإمامين ويرجِّح قول أحدهما في تلك المسائل في كتاب سماه:"مُبْتَكَرَات اللَّآلِي والدُّرَر في المُحَاكَمَة بين العَيْنِي وابن حَجَر".
هذه الكتب - الحقيقة - مهمة، لم أذكرها استطرادًا، بل أنا أنصح طالب العلم وخاصة الذي يريد أن يستوعب النظر في الحديث، أقل شيء ألا يتجاوز:"فتح الباري"، و"عمدة القاري"، مع"انتقاد الاعتراف"، و"مُبْتَكَرَات اللَّآلِي والدُّرَر"؛ لأن العيني قد يصيب في بعض الانتقادات، وإن رد عليه البوصيري، فالبوصيري متحَمِّس للدفاع عن الحافظ ابن حجر، فالمُنْصِف قد يقف على الرأي الصواب من خلال هذه المناقشات.
ثم هذه المناقشات ولو أخطأ فيها العيني، لكنها توسِّع المدارك وتبيِّن للإنسان بعض الأدلة التي قد تخالف الرأي الذي يرجحه، فيحرص على دفع شبه تلك الأدلة ليستقيم له القول الذي يتبناه، فهي - في الحقيقة - مفيدة ونافعة كثيرًا للتحضير لمن يريد أن يدرِّس مثلًا أحاديث من"صحيح البخاري"، أو يريد أن يقرأ هو قراءة واعية لا يكون فيها مقلِّدًا لأحد من أهل العلم.