صحيحة مع أننا نعرف أن الجمل واحد والقصة واحدة فهو إما بيع بهذا الثمن أو بيع بهذا الثمن، وما يمكن أن يكون بِيعَ بِكِلا الثْمَنين.
أيضًا في القصة نفسها أمر له علاقة بالفقه وهو اشتراط الركوب، هل اشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اشترى الجمل من جابر هل اشترط عليه جابر أن يركبه إلى أن يدخل إلى المدينة ثم يعطيه للنبي عليه الصلاة والسلام أو لا؟
جاءت رواية فيها اشتراط الركوب، وجاءت رواية ليس فيها اشتراط الركوب، وأخرج البخاري كلا الروايتين.
فيقول الحافظ بن حجر: إخراج البخاري لهذا الحديث مع هذا الاختلاف يدل على أن الشذوذ ليس شرطًا، انتفاء الشذوذ ليس شرطًا في الصحة.
لأن لابد أن تكون إحدى الروايتين خطأ، ومع ذلك أخرجها في الصحيح.
ومثال آخر أيضًا يضربه الحافظ بن حجر قال: - وقع في صحيح مسلم: مثل ركعتي الفجر، سنة الفجر، فإنه من المعروف أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى ركعتا الفجر اضطجع اضطجاعه خفيفة إلى أن تُقَام الصلاة، ثم يقوم ويصلي الفرض بالمسلمين، كل الرواة اتفقوا على أن هذه الاضطجاعة بعد ركعتي الفجر، بعد سنة الفجر الراتبة إلا الإمام مالك انفرد فذكر أن هذه الاضطجاعة قبل سنة الفجر، وأخرج الإمام مسلم الروايات كلها، ومنها رواية الاضطجاع التي قبل النافلة، والتي بعد النافلة، مع أنه لا يمكن أن يكون إلا أحد الأمرين.
فيقول الحافظ بن حجر: معنى ذلك أن الإمام مسلم كان يعرف إن إحدى الروايتين خطأ ومع ذلك أخرجها في الصحيح، ما وجه إخراجها في الصحيح؟
-قال لأن انتفاء الشذوذ ليس شرطًا في الصحة.
طبعًا هذا الكلام حقيقة فيه قدر كبير من الغرابة؛ لأن الحافظ لمَّا عرَّف الحديث الصحيح اشترط فيه ألا يكون شاذًا، وفي تعريفه قد تقول لعل هو أراد بالشاذ الذي عند ابن الصلاح، لا، لكنه عرَّف في شرحه لتعريف الحديث الصحيح الشاذ، وبيَّن أنه مخالفة الراوي لمن هو أولى منه، فما في احتمال أن نحمله على الشاذ عند ابن الصلاح، عرَّفه بهذا التعريف في كتابه النزهة، وفي كتابه النكت وكل كتبه وكل كلامه فيه اشتراط هذا الشرط، ثم يؤكد هذا الشرط أيضًا لمَّا تكلم عن زيادة الثقة ورد على من ادعى أن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا حيث قال: كيف تجمع بين اشتراطك عدم الشذوذ مع قولك بأن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا هذا تناقض، نفس الحافظ بن حجر يقول هذا، يؤكد أن اشتراط انتفاء الشذوذ عنده شرط أكيد