الصفحة 43 من 306

ويُسمى علة عند المحدثين، لكنها ليست علة قادحة، فقد يكون مراد الحاكم أن العلل غير القَادِحة لا تنافي شرط الصحة وهذا لا خلاف فيه، هو يريد أن يبين أنه إذا وجدت اختلاف فمعنى ذلك أن هذا اختلاف لا يصل إلى درجة القدح في الحديث ولذلك أخرجته في كتاب المستدرك.

التوجيه الثاني: أن يُحمل على أنه سيخرج أحاديث لها علل قادحة وأن البخاري ومسلمًا قد أخرجا أحاديث لها علل قادحة، لكن مع بيان علتها، وهذا صحيح وسيأتي أن البخاري ومسلمًا قد أخرجا أحاديث وأعلَّاها -هما أنفسهما- في كتابيهما الصحيح، فإذا أخرجا أحاديثًا لها علة قادحة يبين ذلك البخاري ومسلم أن هذا الحديث له علة قادحة، فإما أراد هذا المعنى أو أراد هذا المعنى، وكلا المعنيين صحيح، سواء أراد هذا أو ذاك.

ننتقل غلى قضية مهمة: أثارها الحافظ بن حجر، ونقلها عنه اثنان من تلامذته وهما: السخاوي والبقاعي وأحد تلامذة تلامذته وإن كان له من إجازة وهو السيوطي، نقلوا عن الحافظ بن حجر كلامًا أنه يقرر في هذا الكلام أن الشذوذ بتعريفه هو لا يناقض وصف الحديث بالصحة، الشذوذ بتعريف الحافظ له، الآن انتهينا من الشذوذ عند ابن الصلاح وبينا أنه هو المراد في تعريف الحديث الصحيح، لكن الحافظ بن حجر يقول بأن الشاذ الذي هو مخالفة الراوي المقبول لمن هو أولى منه ليس شرطًا منافيًا للصحة، وهذا قاله صراحة ونقله عنه كما قلت ثلاثة من العلماء منهم تلميذه السَخَاوي، وتلميذه البِقَاعي وأيضًا الإمام السيوطي كلهم نقلوا هذا الكلام عن الحافظ بن حجر وهو يعني بنقل هؤلاء ثابت وإن كنا لم نجده في شيء من كتبه لأن هناك كتاب اسمه"النُكَت الكُبْرَى"للحافظ بن حجر مطبوع عليه"النُكَت الصُغْرَى"النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ بن حجر هذه هي النكت الصغرى، هناك"النكت الكبرى"لا نعرف عن مكان وجودها شيئًا فلعل ما نقل أو ما نقله هؤلاء العلماء من النكت الكبرى والتي كان السيوطي يصرح بالنقل منها في كثير من الأحيان فلعل هذا النقل من النكت الكبرى للحافظ بن حجر.

المقصود: أن الحافظ بن حجر يستدل على هذه الدعاوى بأمثلة، يقول: يدل على أن الشذوذ لا ينافي وصف الحديث بالصحة أي مخالفة الراوي المقبول لمن هو أولى منه استدل بعدة أمثلة منها:

1 -حديث شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - لجمل جابر، وما وقع في هذا الحديث بالاختلاف وساق البخاري هذا الاختلاف في الصحيح، فوقع مثلًا اختلاف في هذه القصة في ثمن الجمل؛ أحد يذكر كذا وكذا من الدراهم، وبعضهم يذكر عدد آخر، والثالث يذكر عدد آخر، ويورد البخاري أكثر من رواية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت