مثال ذلك: حديث المغيرة بن أبي قرة السدوسي عَنْ أنس يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ .
هذا الحديث قال الترمذي في عقبه:"وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا".
عمر بن أمية تابعي فبين إنما هو معروف ومشهور مرسلًا، وأما الرواية المتصلة فهي رواية غريبة، وأشار بذلك إلى وهمها وخطئها هذه هي مقاصد الترمذي بالحكم على الحديث بالغربة.
مكانة أحكام الإمام الترمذي:
وُصِفَ الترمذي بالتساهل، وممن وصفه بالتساهل الإمام الذهبي في مواطن متعددة حيث قال في كتاب ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل لما تكلم عن أئمة الجرح والتعديل المتشدد منهم والمتساهل قال: قسم منهم متعنتٌ في الجرح متثبتٌ في التعديل ثم قال وقسم في مقابلة هؤلاء يعني متساهلون كأبي عيسى الترمذي والحاكم والبيهقي متساهلون فوصف الترمذي بالتساهل، وقال أيضًا في الموقظة المتساهل كالترمذي والحاكم، والدار قطني في بعض الأوقات يعني الدار قطني في بعض الأحيان يتساهل هذا كلام الذهبي في الموقظة حسب المطبوع.
وقال في السير"جامعه - أي جامع الترمذي - قاضيًا له بإمامته وحفظه وفقهه ولكن يترخص في قبول الأحاديث ولا يشدد نفسه في التضعيف رخو يعني لين وسهل."
وقال في الميزان: في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني بعد نقله تضعيفه عن بعض من أهل العلم قال وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي.
هكذا يقول الذهبي وقال في الميزان في ترجمة محمد بن حسن بن أبي يزيد الهمذاني بعض نقله تضعيفه أنه وأن من أحاديثه مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَة الْقُرْآَن عَنْ دُعَائِي وَمَسْأَلتي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَل مَاَ أُعْطِي الشَّاكِرِين .
قال الذهبي: حَسَّنَه الترمذي فَلْم يُحْسِن.