الترمذي شرع في كتابة على التمييز بين حدثنا وأخبرنا في أثناء الإسناد وله في ذلك تدقيقات تشبه تدقيق الإمام مسلم عليه رحمة الله وأيضًا عنده عناية كبيرة تشبه عناية مسلم بالتنبية على الفروق في ألفاظ المتون إذا كان بعض رواة الحديث روى الحديث بلفظ والآخر زاد لفظ أو نقص لفظه فإنه ينبه على هذه الاختلافات في زيادات المتون في جامع الترمذي في جامعه يشبه أيضًا مسلم في كونه يأتي بالحديث بروايته وألفاظه وأسانيده في موطنٍ واحد بخلاف البخاري الذي يفرق الحديث في أبواب متفرقة هذه أيضًا مزيه من مزايا الترمذي أو من خصائص كتاب الترمذي التي شابه فيها مسلمًا.
أيضًا يشابه مسلم في العناية البالغة بالصنعة الحديثية، وبإبراز العلل قلنا أن مسلم له عناية بذلك كذلك الترمذي له عناية فائقة بذلك ويمتاز الترمذي على مسلم بمزيتين المزيه الأولى التصريح بالإعلال بخلاف الإمام مسلم الذي في الغالب يكتفي بالتلميح عن التصريح.
الأمر الثاني يتميز كتاب الترمذي من ناحية العلل بإيراده لكتاب العلل الصغير الذي في أخر الجامع وهذه مزية كبرى لكتاب الترمذي.
بالنسبة لطريقة إيراده للأحاديث المعلة:
ذكر بن رجب في شرحه لعلل الترمذي منهج الإمام الترمذي في إيراده للأحاديث المعلة، وهو منهج ينفرد به هو والنسائي دون بعض العلماء الآخرين سواه سواهما حيث يقول ابن رجب وقد اُعترض على الترمذي رحمه الله بأنه في الغالب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا وليس ذلك بعيب فإنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل ثم يبين الصحيح في الإسناد وكان قصده رحمه الله ذكرُ العلل أو ذكر العلل ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر هنا ينبه إلا أن الترمذي من منهجه كثيرًا في كتابه أنه يبدأ بالحديث الذي فيه عله ثم يثني بالحديث المقبول، وأن النسائي أيضًا يفعل هذا الفعل وهذا يخالف ما ذكره الإمام مسلم في مقدمة الصحيح من أنه ظاهر كلامه أنه يبدأ بالحديث المقبول ثم يؤخر الأحاديث التي فيها علل وإن كان لم يلتزم ذلك في الصحيح في كل المواقف المقصود أن هذا منهج الترمذي والنسائي أنهما يبدءان بالحديث الضعيف أو الذي فيه عله ويثنون بالحديث الذي ليس فيه عله وأما أبو داود فلم يعتني بهذا الجانب كثيرًا بل اكتفى بالعناية بالمتون أكثر من غيرها وإن كان له تعرض من العلل ولكن ليس كتعارض الترمذي خاصة.