الصفحة 279 من 306

أيضًا سبب ثالث لإيراد الحديث الضعيف: أن الحديث الضعيف لو افترضنا أنه يعني ليس له طريق آخر يتقوى به فهو حديث فرد في الباب؛ حتى لا يُقَال أنه أخرجه من أجل أن يعتبر به ويتقوى حديث لا يمكن أن يتقوى؛ لأنَّّه هو الوحيد الإسناد الوحيد الذي ورد بهذا الحديث وليس أيضًا مما يحتج به أهل الفقه ما احتج به أحد من العلماء فلما يخرجه هناك سبب آخر وهو: أَنَّ الحديث خفيف الضعف قد ينف ويستفاد منه ترجيح اجتهادًا على اجتهاد قياسًا على قياس فقد يتردد الفقيه في المسألة بين قياس على أصلين، كل أصل منهما ينتج عنه حكم مختلف عن حكم القياس الآخر فيأتي هذا الحديث الضعيف يرجح أحد القياسين على الآخر، هذا قياس وهذا قياس وظاهر هذا القياس أنه صحيح وظاهر هذا القياس أنه صحيح فبأي الحكمين أخذ هل يتخير بدون أي قواعد ولا ضوابط إن وجد حديثًا ضعيفًا خفيف الضعف مرسلًا مثلًا أو ما شبه ذلك فإنه يجعل من هذا الحديث مرجحًا لأحد القياسين على الآخر فهو لم يستدل بالحديث الضعيف ويحتج به وإنما اعتبره مُعَضِد، أو ممكن نقول أيضًا أنه مُرَجِح فقط، مجرد مرجح لاجتهاد على اجتهاد فهذه أحد الأوجه أو الوجه الثلاثة يعني لأسباب إخراج أبي داود للحديث خفيف الضعف في سننه.

هذا هو شرط أبي داود في كتابه السنن وبالمناسبة فإن عدد الأحاديث التي حكم عليها ابن الجوزي بالوضع في سنن أبي داود تسعة أحاديث فقط، وبعضها الصواب فيه مع أبي داود، وأنها ليست موضوعة وبعضها نفس أبي داود نبه إلى ضعفها ولم يسكت عنها وإن كان في سنن أبي داود أحاديث محكوم عليها بالوضع من غير أبي داود كما سبق وأَنْ ذكرنا الأمثلة التي سبقت قبل قليل.

ننتهي بعناية العلماء بكتاب أبي داود:

-أُلِفَت كتب متعددة حول كتاب أبي داود منها شيوخ أبي داود، أو تسمية شيوخ أبي داود لأبي علي الغثاني الجياني، وقد سبق ذكر هذا الكتاب.

-أَلَف في جمع رجالة أيضًا الإمام المزي في كتابه"تهذيب الكمال"مع بقية الكتب الستة كما هو معروف ثم تلا الإمام المزي من وافقه في التأليف في هذا الباب.

-اختصره الإمام المنذري. واختصار المنذري اختصار مشهور وهو مطبوع قد طبع اختصار المنذري وبحاشيته شرح الخطابي الآتي ذكره وبحاشية شرح الخطابي أيضًا تهذيب السنن لابن القيم الذي هو شرح باختصار، أو حاشية لكتاب المنذري حاشية لكتاب المنذري.

شروح كتاب أبي داود:

-أقدمها كتاب"معالم السنن"للإمام الخطابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت