الصفحة 272 من 306

الآن بين أن ضعيف يسكت عنه؛ هذه فائدة مهمة استفدناها، ثم الآن يبين أقسام الأحاديث في كتاب أبي داود، فيقول: فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو شطر الكتاب، يقول نصف كتاب أبي داود قد أخرجه البخاري ومسلم؛ هذا نصف الكتاب، هذا القسم الأول، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورَغِبَ عنه الآخر، فالقسم الثاني ما انفرد بإخراجه البخاري أو انفرد بإخراجه مسلم.

يقول: ثم ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيدًا سالم من العلة فيه شروط.

القسم الثالث: ما لم يخرجه البخاري ومسلم، لكنه إسناده مقبول، سالم من الشذوذ ومن العلة، فهو في درجة القبول أيضًا.

القسم الرابع: يقول: ثم يليه ما كان إسناده صالحًا وقَبِلَه العلماء لِمَجِيئِه من وجهين لَيِّنَيْنِ فصاعدًا، يعضد كل إسناد منهما الآخر.

القسم الرابع هو الحسن لغيره بعرف المتأخرين.

يقول: ثم يليه ما ضُعِّفَ إسناده لنقص حفظ راويه - الذي هو الضعيف الخفيف الضعف - فمثل هذا يُمَشِّيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا.

القسم الأخير: ثم يليه ما كان بَيِّنَ الضعف من جهة راويه؛ فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبًا.

وهذه فائدة جديدة؛ أنه حتى شديد الضعف قد يسكت عنه أبو داود لكن قليلًا، أما خفيف الضعف فالأصل فيه السكوت، وقد يبينه قليلًا؛ قد يبين قليل الضعف قليلًا، أما شديد الضعف فالأصل بيان شدة ضعفه، وقد يسكت عنه في بعض الأحيان.

الآن يبين لما يسكت عن شديد الضعف.

يقول الذهبي: وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته.

يقول: ربما سكت عن الأحاديث الشديدة الضعف لوضوح شدة ضعفها، وكأنه يقول: مجرد إيراد هذا المتن شديد النكارة والضعف هذا مُغْنٍ عن أن أتكلم وأبين ما فيه من شدة الضعف؛ هذا رأي الإمام الذهبي حول تفسير كلام أبي داود.

أما الحافظ ابن حجر فإنه قسم أحاديث أبي داود؛ ممكن أن نعتبرها أقسامًا ستة:

القسم الأول: الصحيح.

والصحيح بقسميه: صحيح لذاته، وصحيح لغيره؛ حسب تقسيمات المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت