للكلام على سنن النسائي وابن ماجه، وقد اكتفينا بما ذكرناه في الأشرطة السابقة بدلًا من أن نعيد الكلام مرة أخرى ما دام أنه مسجلة ومتداولة بحمد الله تعالى.
هذا بالنسبة لكتاب"المجتبى"، وبالنسبة لمنهجه والكلام عنه بالتفصيل ستجدونه إن شاء الله في الأشرطة إذا أحب أحدكم أن يتوسع في هذا الأمر.
2 -من الكتب أيضًا التي اشترط أصحابها الصحة في أصول أحاديث كتاب:"تهذيب الآثار"لمحمد ابن جرير الطبري، المتوفى سنة عشر وثلاثمائة، صاحب كتاب"التفسير"وأيضًا:"التاريخ"؛ كتابه"التاريخ"يعتبر أصل كتب التاريخ كلها، وكتابه في التفسير يعتبر أيضًا أصل كتب التفسير كلها.
لهذا الإمام كتابٌ اسمه:"تهذيب الآثار"وهو كتاب ضخم كان ينوي مؤلفه وهو ابن جرير الطبري أن يجعله ديوانًا من دواوين الإسلام العظمى، لكنه توفي قبل أن يُتِمَّه، وللأسف الشديد أيضًا القدرُ الذي ألفه فُقِد كثير منه، ولم يبق منه إلا قطع متفرقة، فبقي منه جزء من مسند عمر بن الخطاب، وجزء من مسند علي بن أبي طالب، وجزء من مسند بقية العشرة، وجزء من مسند بن عباس رضي الله عنهما.
وهذا الكتاب كما لاحظتم مرتب على المسانيد، رتب أحاديث هذا الكتاب على المسانيد، وطريقته حتى يتبين الشرط أنه يورد الحديث الذي من رواية عمر بن الخطاب، والذي يشترط فيه الصحة يورده أولًا، ثم يتكلم عن إسناده، ثم يورد متابعات هذا الحديث وشواهد أو الأحاديث التي تعارضه، ثم يتكلم عن فقه الحديث ويتوسع في الكلام عن فقه الحديث، ثم يختم بالكلام عن لغة الحديث وما في الآثار والأحاديث التي ساقها سابقًا من غريب الألفاظ، وغريب التراكيب فيشرحها شرحًا لغويًّا بديعًا جدًّا، فهو كتاب حديثٍ وفقهٍ ولغة، ولذلك كان ينوي بالفعل أنه لو أتمه سيكون مصدرًا مهمًّا من مصادر كتب الإسلام عمومًا، شاملة لأهم علوم الإسلام؛ الحديث والفقه واللغة، فيشترط في الحديث الذي يورده في أول الباب الصحة، ولذلك يتعقب كل حديث يورده فيقول: هذا إسناد صحيح.
ولهذا الإمام منهج غريب في هذا الكتاب؛ حيث إنه بعد أن يصحح هذا الإسناد؛ إسناد هذا الحديث يقول: وكان ينبغي أن يكون هذا الحديث عند غيرنا غير صحيح، أو غير مقبول، ثم يذكر عللًا يرتبها (1، 2، 3، 4، .. ) يقول: لعل غيرنا لو نظر في هذه العلل لرد هذا الحديث، ثم يسكت عن الرد عنها صراحة ويبتدئ مباشرة بذكر متابعات أو شواهد أو ما شابه ذلك، فهذا التصرف من ابن جرير الطبري جعل كثيرًا من الناس يستبهم أو يستغلق عليه مقصوده منه؛ لأنه يذكر عللًا بعضها قد تبدو أنها عللًا حقيقية، فكيف صحح الحديث مع كونها عللًا حقيقية؟!