الصفحة 25 من 306

ثم قال سفيان: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .

الآن الإمام البخاري يروي هذا الحديث عن شيخه علي بن المديني وشيخه يروي عن سفيان، وسفيان أورد الحديث بطريقين فالبخاري أوردها كما سمعها، فكان في الطريق الثاني راوٍ اسمه عبد الكريم بن أبي المُخَارِق أبي أمية، وعبد الكريم بن أبي المُخَارِق ضعيف، فالبخاري ما أورده لأنه حجة عنده ولكن لأن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث بهذه الصورة فأورده كما سَمِعَهُ.

وفي ذلك فائدة مهمة ولذلك أوردها البخاري: أن الراوي قد يخطئ؛ فيذكر لفظ الراوي الضعيف في رواية الراوي الثقة، فأراد البخاري أن يبرأ ذمته بنقل الحديث كما سمعه، فلو وقع وهم أو خطأ يعرف الناقلون أن هذا من قِبل سفيان بن عيينة لا من قِبل شيخه ولا من قِبل البخاري نفسه.

فهذه صورة أخرى تدعو البخاري إلى أنى يذكر الراوي الضعيف في صحيحه وإن لم يكن ثقة عنده.

الصورة الثالثة: أن يورده بمتابعات، ونقصد من المتابعات الروايات التي يُعَلِّقها البخاري في آخر الصحيح، فيقول مثلًا بعدما يورد الحديث، يقول: وقد رواه معمر وفلان وفلان عن - مثلًا - همام أو عن فلان؛ أحد الرواة، يذكر من تابع رواة الحديث الذي أسنده عقب الحديث مباشرة، يذكرها معلقة، هؤلاء أيضًا لا يُشترط فيهم أن يكونوا عدولًا أو ضابطين.

إذًا الرواة الذين يشترط فيهم أن يكونوا عدولًا ضابطين هم الذي يخرج لهم مُسْنَدَات، يعني حديث مسند متصل بشرط ألا يكون مقرونًا ولا يكون ورد كذلك بالإسناد؛ يعني إسناده عقب إسناد، وبشرط ألا يكون بمتابعاته التي يُسوقها معلقة في آخر الحديث، من سوى هؤلاء فكلهم عند البخاري لا ينزلون عن درجة القبول، ولو في آخر مراتبها.

وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله، وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت