الصفحة 246 من 306

الوليد الباجي جهد مستقل، لم يطلع على جهد ابن عبد البر وشرح الكتاب بجهد مستقل، فتجد فيه زوائد وفوائد لا تجدها في كتاب ابن عبد البر، وأكثر عناية أبي الوليد الباجي بالفقه بفقه الحديث، أما ابن عبد البر فاعتنى بجانبين:

الصنعة الحديثية، والجانب الفقهي.

من شروح " الموطأ " اللطيفة والتي لها منهج غريب:

كتاب " القبس " لأبي بكر بن العربي المُتوفى سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة للهجرة، وهو كتاب لا يُستغنى عنه في الحقيقة، وفيه لطائف، وفيه التنبيه على بعض الفوائد الخفية، وهو كتاب كتبه ابن العربي بإسلوبه الأدبي البليغ المشهور به.

هذه أهم الكتب حول كتاب " الموطأ " للإمام مالك بن أنس.

سبق أن ذكرنا أن كتاب " الموطأ " للإمام مالك بن أنس فيه أحاديث مرسلة، وفيه بلاغات كثيرة، والبلاغات هي مثل المُعلَّقات تمامًا، يعني تعريف البلاغ هو تعريف المُعلَّق، وهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، إذا قال الإمام مالك: بلغني عن ابن عمر: هذا بلاغ، إذا قال: بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم: هذا بلاغ وهو أيضًا مُعلَّق؛ لأنه حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، لكن أُطلق على مُعلَّقات الإمام مالك بلاغات؛ لأنه كثيرًا ما يستخدم كلمة " بلغني عن فلان " فقط، وإلا هي مُعلَّقات.

هذه البلاغات اعتنى العلماء بوصلها كما اعتنوا بوصل بلاغات البخاري، وممن اعتنى بها: ابن عبد البر في كتابين له:

في كتاب " التمهيد " وفي كتابه " التجريد " أيضًا وهو كتاب مختصر من كتاب " التمهيد " اعتنى بوصل هذه البلاغات إلا أن هناك أربعة بلاغات لم يقف على وصلها ابن عبد البر في جميع " الموطأ " فجاء ابن الصلاح ليصل هذه البلاغات، ويذكر أسانيدها التي رويت بها، لكن نريد أن ننبِّه إن قولنا: بأن بلاغات " الموطأ " كلها قد وُصِلت لا يعني ذلك أن كلها صحيحة، هي كلها قد عُرفت أسانيدها، لكن منها ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما يمكن أن يُقال بأنه فيه نكارة، فيه شيء من النكارة.

المقصود أن هذه البلاغات ليس لها حكم موطأ مالك من القبول ومن الاحتجاج الذي ذكرناه له سابقًا.

كلام يسير عن أحد الكتب ننتقل إليه:

كتب ابن الصلاح مطبوع، مطبوع في آخر كتاب توجيه النظر لطاهر الجزائري وأيضًا طُبع في كتاب " خمس وسائل في علوم الحديث " بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، فطُبع في هذا وطُبع في الكتاب الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت