الصفحة 209 من 306

صحيح ثلاثة أشهر كثيرة، لكن كون الإنسان يملي الكتاب كاملًا ثم يعود له بالتنقيح، لا شك أن هذا سيكون أتقن لعمله وأوثق، فهذا سبب ظاهر من أسباب أخطاء الحاكم.

وسبب اعتذارنا للحاكم، يعني: لما نحرص على الاعتذار على الحاكم؟

لأن الحاكم أطبقت كلمة النقاد والأئمة الذين عاصروه وممن عرفوه على الثناء عليه بأنه إمام وفحل وأنه من كبار الحفاظ وأنه كان ممن يُرجع إليه في معرفة الصحيح من السقيم في زمنه، ونصوص العلماء في ذلك كثيرة وأكثر من أن تحصى، وإجلال العلماء له قديمًا وحديثًا أمر عظيم جدًّا، فكيف نوافق بين هذه المنزلة العالية للحاكم، وبين ما وقع له من أخطاء كثيرة في كتاب المستدرك؟!

نوافق بين تلك الأحكام وبين هذه الأخطاء بما ذكرنا من هذا الاعتذار الأول، إذًا هذا هو الاعتذار الأول كما ذكرنا.

ويؤكد قضية أن الحاكم في أول الكتاب كان فيف شيء من التريث أن واقع كتاب الحاكم في أوله أتقن من آخره، وأن أغلب المنتقَد يأتي في النصف الأخير أو في الربع الأخير من الكتاب، وأكد ذلك شيخكم الشيخ سعد الْحُميد في كتابه مناهج المحدثين؛ حيث ذكر الإحصائية التالي ذكرها:

ذكر أن عدد ما انتقده الذهبي في الربع الأول من الكتاب - طبعًا مستدرك الحاكم عبارة عن أربع مجلدات تقريبًا، طُبع الطبعة الشهير له في أربعة مجلدات - يقول: إن الربع الأول - يعني المجلد الأول - من مستدرك الحاكم عدد الأحاديث التي انتقدها الذهبي فيه مائة وستون حديثًا، وأما في الثلاثة مجدات الأخيرة فعدد المنتقَد فيها نحو ألف حديث، إذًا تقريبًا في كل مجلد من هذه المجلدات كم حديث يكون منتقد؟ نحو أكثر من ثلاث مئة حديث، يعني ضعف ما في المجلد الأول من الأحاديث المنتقَدة، ففي المجلد الأول مائة وستون فقط، وأما في الثلاثة مجلدات فألف حديث، يعني تقريبًا في كل مجلد من الأحاديث التي انتقدها الذهبي ضعف ما انتقده في المجلد الأول، وسيأتي ذكر الإحصائية هذه كاملة بإذن الله تعالى؛ ما هو عدد الأحاديث التي انتقدها الذهبي بدقة؛ لأن الشيخ في هذه الإحصائية ذكر هذا على وجه الإجمال أو التقريب.

الاعتذار الثاني: الذي يُعْتَذر به للحاكم عليه رحمة الله هو ما ذكره الإمام الذهبي في كتابه الموقظة عندما تكلم عن تجنُّب أصحاب الصحاح لعنعنة مشاهير المدلسين، ذكر أن أصحاب الصحاح تجنبوا عنعنة مشاهير المدلسين، ثم قال في بيان صعوبة نقد الأحاديث التي رواها المدلسون بالعنعنة، يقول: وهذا في زماننا يَعْسُر نقده على المحدِّث، فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت